تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم الأعيان من أبناء الزمان — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
وكان الشيخ محمد العلمي المذكور ماشيا على طريق العلم ، وكانت له تعلّقات كثيرة بالدنيا فتركها بعد رؤية المنام المذكور ، وشرع في طريقة التصوّف ، بغير تكلّف ، ولا تصلّف . وها هو الآن من أصحاب الجمعيّات الشهيرة بدمشق ، يذكر « 1 » بعض العلوم أيضا لبعض الطلبة ، وأما الشيخ حسن المذكور فإنه مات في سنة سبع وسبعين وتسع مائة . وقد نظمت تاريخا لوفاته ، واتفق له في ذلك كرامة عجيبة . وذلك أنه لما توفي إلى رحمة اللّه تعالى كانت وفاته بقرية قطنا من توابع وادي العجم من نواحي دمشق ، فحضر إلينا رجلان « 2 » من مريدي الشيخ وخواصّ جماعته ومعهم إبريق من القهوة وقالوا : نريد أن تنظموا لنا أبياتا تتعلق بتأريخ موت الشيخ المذكور . فقلنا : نشرب القهوة وننظر ذلك على بركة اللّه تعالى . وبينما أنا في شرب القهوة إذ خطر لي مصراع موزون فقلت لجماعة الشيخ : قد خطر لي مصراع ، فإن كان الشيخ وليّا فإنّ حسابه يكون صحيحا موافقا لتاريخ وفاته . والمصراع هو قولي :
« مات قطب الشام وا حزنا »
فشرعت أحسب في المصراع المذكور فإذا هو حساب مطابق « 3 » لتاريخ وفاة الشيخ المذكور كما ذكرناه . وهذا من أعجب العجاب « 4 » ، ومن أغرب الغرائب التي تحار لها الألباب ، ولما رأيت صحّة حساب التاريخ على ما ذكرناه أكملت عليه نظما فقلت :
هامش
( 1 ) ه « يذاكر » . ( 2 ) م « رجلا » . ( 3 ) ه « فإذا حسابه مطابق » . ( 4 ) ه « العجائب » .
تراجم الأعيان من أبناء الزمان — صفحة 139 | بدر الدين الحسن بن محمد البوريني / صلاح الدين المنجد