من نواحي دمشق « 1 » قد استوطنوا القرية المذكورة ، وتملّكوا بها أملاكا .
وجدهم الأعلى الشيخ عبد الهادي مدفون في تربة القصّارين بمحلة قبر عاتكة ، وهو معروف يزار .
أخبرني الشيخ أحمد العمادي أن جده كان يقيم حلقة الذكر بمقصورة الجامع الأموي . فلما قدم الشيخ عبد الهادي إلى دمشق من قرية صفّورية أعطاه الشيخ الصمادي موضعه بالمقصورة ، وقال له : أقم حلقة الذكر مكاني هنا . وصار الصمادي يقيم حلقته بشرقيّ المقصورة .
وأخبرني والدي الشيخ الصالح الشيخ محمد البوريني وكان من المعتقدين للشيخ جلال الدين المذكور صاحب الترجمة أنه سار معه ( 124 ب ) مرة إلى كفركنّة « 2 » لأجل الشفاعة عند الأمير عمر بن علاء الدين في رجل حبسه الأمير المذكور ، فلم يقبل شفاعته وأظهر تجبرا عظيما . فقال الشيخ المذكور يا عمر ! الحجر الذي عثر فيه أخوك ناصر الدين تعثر أنت فيه .
فتفكّر الأمير المذكور وقال للشيخ اصبر يا مولانا علينا ساعة ، فإنّا نقبل شفاعتك .
فقال له الشيخ : يا أمير ! نفذ السهم .
وسار الشيخ مغضبا ، فبعد أيام قتل الأمير المذكور كما قتل أخوه ناصر الدين ، على طبق ما ذكر الشيخ .
ولما تغيّرت الأحوال ، وتفاقمت الأهوال ، في تلك البلاد ، وشاع بها الفساد ، جاء صنجق إلى صفد وكبس صفّورية ، لأنها تابعة ، وقتل ابن أخي الشيخ المذكور هو الشيخ محيي الدين ابن الشيخ محب الدين ، وجاءوا برأسه ووضعوه بين يدي الشيخ المذكور . ضاق صدره ، وعزم على ترك
هامش
( 1 ) من الغوطة . انظر غوطة دمشق للأستاذ كرد علي .
( 2 ) انظر ياقوت ، معجم البلدان ( كفر كنا ) .