تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم الأعيان من أبناء الزمان — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨

حرف التاء

95 تقي الدين بن شرف الدين بن يونس الطبيب الدمشقي

ولد تقيّ الدين هذا بدمشق . وأبوه رئيس الأطباء بها ، فقرأ القرآن ، وقرأ على والده حصّة قليلة من علم الطب . وعدل عن ذلك وصار يتردّد إلى الشيخ أحمد بن سليمان الصوفي السابق ذكره في حرف الهمزة . كان يزعم أنّه يعرف علم الوفق وعلم الحرف . وترقى في الدعوى حتى صار يدّعي معرفة جميع العلوم مع كونه كان في غاية الجهل ، غير أنّه كان ذكيّ الطبع متشدّقا في الألفاظ متقعّرا في العبارات . وكان غاية في الكذب ، ثم إنّه سكن مدّة في المدرسة الجقمقية « 1 » شمالي جامع جامع بني أميّة . وطلب مني وهو فيها أن يقرأ عليّ « المطوّل » في البلاغة بطريق الخفية ، فأبيت ذلك . وقلت له : هذا شيء لا يناله مستح ولا مستكبر . ووجد وحشة من علماء دمشق بسبب أنّه كتب في محضر فوق كتابة شيخنا العماد الحنفي . فعزّ ذلك على الشيخ عماد الدين . فطمس اسم نفسه ، وشتمه شتما بليغا . وجاء إلى بيته ليعتذر فما وجد منه وجها . وصادف ذلك جفوة من أبيه وإبعادا من الشيخ أحمد بن سليمان .
هامش
( 1 ) انظر النعيمي ، الدارس 1 : 489 ، وهي من مدارس الحنفيّة .
تراجم الأعيان من أبناء الزمان — صفحة 108 | بدر الدين الحسن بن محمد البوريني / صلاح الدين المنجد