ونعم ما طلب . إلى أن نال فتوى حلب ، وأدرك منها غاية الإرب .
مع سلوك التواضع وحسن الأدب . وذلك بعد ما اجتهد ودأب .
اجتمعت به في حلب عند توجيهي « 1 » إليها في سنة سبع عشرة بعد الألف في المنزل الذي نزلت به بحلب ، وهو المدرسة البهرامية « 2 » ، في جوار بيت نقيب الاشراف إذ ذاك ، وهو السيد محمد الرامحمداني من رام حمدان وهي قرية من قرى أريحا . فرأيت الشيخ أبا اليمن المذكور في غاية ما يكون من اللطف وحسن الخلق وكمال الفضيلة التي لا توازيها فضيلة من أقرانه . وأنشدني هذين البيتين قائلا :
ذكر الشيخ محيي الدين ابن عربي في كتاب المسامرة حكاية عن ملك حلّ به الشيب ، ثم قال : أنشدني في هذا المعنى صاحبنا عليّ القفصي « 3 » :
وناذرة بالشيب حلّت بعارضي * فبادرتها بالنّتف خوفا من الحتف
فقالت : على ضعفي استطلت ووحدتي * رويدك للجيش الذي جاء من خلفي
قلت : وأنشدته في ما يتعلّق بالشيب قول من قال [ وأجاد في المقال « 4 » ] :
سألت من الأطباء ذات يوم * خبيرا ممّ شيبي ؟ قال : بلغم
فقلت له على غير احتشام * لقد أخطأت في ما قلت بل غمّ
قلت : وهو إلى يومنا هذا ، وهو يوم السبت تاسع عشر رجب المرجّب من شهور سنة إحدى وعشرين بعد الألف ، مفتي حلب ومدرّس
هامش
( 1 ) ه ، ب « توجهي »
( 2 ) تسمّى اليوم جامع البهرامية . بناها بهرام باشا وإلي حلب ، في أواخر القرن العاشر . انظر : الآثار الاسلامية والتاريخية في حلب لطلس ، ص 129
( 3 ) ه « القفطي » . واسم القفطي الوزير « علي بن يوسف » . وانظر آخر الترجمة
( 4 ) الزيادة من ه . وفي ب « قول من قال وأجاد »