55 الشيخ أبو اليمن البتروني الحلبي مفتي حلب المحروسة على مذهب الامام أبي حنيفة رضي اللّه عنه
اجتمعت به في حلب سنة سبع عشرة ( 72 ب ) بعد الألف عند رحلتي إليها في السنة المذكورة لأجل الاجتماع بحضرة الوزير الأعظم حضرة « 1 » مراد باشا في مهمّ يتعلق بأهل دمشق . وهو أخو أبي الجود البتروني ، لكن بينهما بون بعيد وفرق شديد .
فأين الثريّا وأين الثرى ؟ * وأين الحسام من المنجل ؟
فإنّ ابا الجود أبى الجود ، وأبا اليمن قبل اليمن .
فهذا بالتواضع في الثريّا * وذلك بالتكبّر في الحضيض
وكان أبوهما صالحا ، وبالوعظ لأهل حلب ناجحا . وأتى الأب وذهب ، وما تلبّس من هذه الدنيا الفانية بفضّة ولا ذهب ، أستغفر اللّه الّا ما كفى ، وعن الاحتياج إلى الخلق نفى . ونشأ أولاده للعلم طالبين ، وفي علوّ المنازل راغبين ، وكلّ في فلك . وقال كلّ لأخيه عند طلبها : إن لم تكن لي فلك . ولم يزل أبو الجود يعلو إلى فتوى دمشق بتدريس المدرسة السلطانية السليمانيّة « 2 » بميدانها الأنيق ، عوضا عن قصرها الأبلق « 3 » الذي له كلّ مدح يليق . وأخوه أبو اليمن هذا طلب
هامش
( 1 ) ساقط من ه
( 2 ) هي المسماة في أيامنا بالنكبة السليمانية . انظر ذيل ثمار المقاصد ص 225 .
( 3 ) هو القصر الأبلق الذي بناه الملك الظاهر بيبرس واتخذه دارا للسلطنة وقد وصفه ابن طولون في ذخائر القصر ( مخطوط ) ونشر الوصف احمد تيمور باشا في مجلة المجمع العلمي بدمشق سنة 1922