هو عالم بفقه الامام الأعظم أبي حنيفة رضي اللّه عنه . فهذه الصورة في صيرورة أبي الجود مفتيا في مدينة حلب . فلا حول ولا قوة إلّا باللّه العلي العظيم .
أخبرني أستاذي العلامة العماد الحنفي السمرقنديّ رحمه اللّه تعالى عنه قصة عجيبة تقتضى كمال جهله وقلّة عقله ، وهي أنّ العماد كان قاطنا بحلب في مدرسة يقال لها العادلية فحضر الشيخ أبو الجود صاحب الترجمة ، وجلس على باب حجرة فيها العماد ، وحضر إليه جماعة يقرءون عليه . فقرأ القارئ :
ولا زكاة في آلة الحرب والكتب . ونطق بالكتب مضمومة الكاف والتاء على أنها جمع كتاب فيصير المعنى : ولا زكاة في كتب العلم ، لان العالم يحتاج إليها للانتفاع بها ، وما هي من عروض التجارة . فقال له الشيخ أبو الجود : غلطت اقرأ والكتب بفتح الكاف وسكون التاء على أنه مصدر بمعنى الكتابة . أي ولا زكاة في آلة الحرب ولا في آلة الكتابة .
فقال القارئ : يا مولانا ، وما آلة الكتابة حتى تنفى الزكاة عنها ؟ .
وهل هي إلّا الأقلام والدواة ؟ ثم تزايد بينهما الجدال حتى أدّى إلى الجلاد .
قال المولى العماد : فقلت لأبي الجود : يا شيخ ! الصواب ( 72 جهنىّ ) ما يقوله تلميذك . إذ لا معنى لما قلته أنت ، إنما المراد نفي الزكاة في كتب العلم إذا لم تكن من عروض التجارة . قال فلم يجبني بغير الضحك . فتألمت من ضحكه وبالغت في الردّ عليه . فلما رأى مني الجدّ في الردّ ضحك وقال لجماعته : لأجل خاطر المنلا عماد نقول : يجوز الوجهان .
على أن المراد الكتب جمع كتاب ، أو الكتب مصدرا .
وقال لي العماد المذكور : من أراد أن ينظر إلى رجل مركّب من الجهل والكبر فلينظر « 1 » إلى أبي الجود .
هامش
( 1 ) ساقط من ه .