أو ابتغاء شهرة بين الورى * وسمعة قد مان فيها وافترى
وقال ما قد فاله رياء * كأنّه لم يقرأ الإحياء
فاسمع لما أقول يا مستفتي * مقال حبر في العلوم ثبت
ثم إنّه بيّن خواصّ القهوة ، وما تشتمل عليه من المنافع ، إلى أن قال في خاتمة الجواب :
هذا جواب حسن بديع * معترف بحسنه الجميع
هذّبه بالسبك فكر ناظمه * فجاء كالإبريز في معالمه
يكاد من عذوبة الألفاظ * تشربه مسامع الحفّاظ
والحمد للّه على إتمامه * مضمّخا بالمسك في ختامه
وصلواته على خير الورى * محمد وآله أسد الشرى
وصحبه أئمّة الهداية * ومنقذ الخلق من الغوايه
ما ألقت يد الجنوب الدّيما * ودارت القهوة بين الندما
وكان رحمه اللّه كثير الهجاء . واستمرّ بدمشق متولّيا منصب القضاء ومفتيا على مذهب مالك رضي اللّه عنه إلى أن توفّاه اللّه تعالى في سنة خمس وسبعين وتسع مائة ، ودفن في تربة مرج الدحداح فوق النهر ، في مكان خاص معروف به إلى الآن .
وبالجملة فقد كان رحمه اللّه تعالى من محاسن الدنيا . ومات ولم يعقب بذكر ، رحمه اللّه تعالى ورضي عنه .