وله نظم ايساغوجي ، نظمه أدقّ من رايق النسيم ، وأبدع ، بألفاظ تذكّر سامعها السلافة والنديم . وله في القهوة البنية مواقف ومشاهد . وذلك مع شيخ الاسلام الشيخ يونس العيثاوي الشافعيّ ، فإنّه كان يرى تحريمها . وكان الشيخ أبو الفتح يكاد يرى وجوبها . فحصل بينهما شقاق طال أمده ، وتأجّج حسده .
وحضرا مرة لدى قاضي الشام علي أفندي الشهير بقتلي ، وتباحثا فيما يتعلّق بالقهوة . وذكر كلّ منهما دليله . فظهر الشيخ أبو الفتح في البحث على الشيخ يونس حيث لم تكن أدلّة التحريم ناهضة . وشرع الشيخ أبو الفتح بعد ذلك في نظم مقطّعات وموشّحات وقصائد في محاسن القهوة وبيان منافعها . ويقول في بعض موشحاته مشيرا إلى الشيخ يونس العيثاوي .
أنا أفتي بمقتضى الظاهر * أنها مغنم
ليت شعري من أين للماهر * أنها تحرم ؟
وكتب بعض فضلاء عصره إليه سؤالا فيما يتعلّق بحلّ القهوة وحرمتها ، ويطلب منه أن يبيّن حكم اللّه فيها . فأجابه بجواب يعترف بحسنه الجميع . ومطلع السؤال :
ما قول مولانا الإمام الأوحد * ومن به في الشرع كلّ يقتدي
ومن هو المحقّق العلّامة * الجهبذ المدقّق الفهّامه
شيخ الشيوخ رحلة الطلّاب * بحر العلوم روضة الآداب
في حكم شرب القهوة البنيّه * بظاهر الشريعة العليّه
وما على من بالهوى حرّمها * جهلا ونار فتنة أضرمها
وهل له من شبهة فتدفع * أو حجّة في منعها فتقطع