ومما شجا قلبي وهيّج لوعتي * عذول أطال اللوم فيه فأسهبا
تطّلب مني سلوة ما عرفتها * وأبعد شيء في الهوى ما تطلّبا
أيعذل صب ما صبا لتغيّر * وقلب حفوظ للوفا ما تقلّبا
ألا فليقصّر عاذلي من ملامتي * فقد رام من سلواي عنقاء مغربا
نسيت المعالي إن نسيت عهوده * ولو صار جسمي من تباعده هبا
وفيت بعهدي للحبيب « 1 » من الصبا * فكيف سلوي بعد أن صرت أشيبا
سقت سحب الأفضال « 2 » أرض أحبّتي * ولا زال واديهم مدى الدهر مخصبا
فقد مرّ لي فيها ليالي تواصل * أغازل ظبيا أحور الطرف أشنبا
له حسن وجه أخجل البدر مشرقا * وقدّ قويم أخجل الغصن في الرّبا
وأرشف كأس الأنس وهو مروّق * وأرتاد روض القرب ريان مغشبا
وانظر من حسن الأحبّة منظرا * وأسمع من طيب الأغاريد مطربا
فمرّت كما مرّت أوائل بارق * وأبقت أسى بين الضلوع مطنّبا
[ فما أشتهيه صار عندي مبعّدا * وما لست أرضاه اليّ مقربا ] « 3 »
فصبرا على حكم الليالي وجورها * فرب امرئ بالصبر أدرك مطلبا
وخلّ أتاني منه عتب كأنّه * أزاهير روض فتّحتها يد الصبا
هامش
( 1 ) ه ، ب « للصديق » .
( 2 ) ه ، ب « الاقبال »
( 3 ) الزيادة من ه ، ب .