لقد شقّ نوحك جيب القلوب * وأجريت بالدمع منا العيونا
تعالي نقاسمك همّ النوى * ونندب إخواننا الظاعنينا
ونسعد كنّ وتسعدننا * فإنّ الحزين يواسي الحزينا
قال الشيخ أحمد العناياتي صاحب الترجمة : أتدري أيها الأستاذ لمن هذه الأبيات ؟ فقلت له : لا أدري قائلها ، غير أني أعرف أنّ الوليد أبا عبادة البحتري الشاعر المشهور كان يتمثّل بها كثيرا ، ويجري بها على الخدّ دمعا غزيرا . وظهرت من العناياتي عبارة كانت قد صدرت مني على أسلوبها إشارة ، وهي معارضتها بأبيات تجري على مثلها العبرات . فقال مبتدئا بذلك ، سالكا هاتيك المسالك :
أجاعلة الهجر في الحبّ دينا * إذا لم تجودي بوصل عدينا
بعينيك هذا السقام الذي * خفينا به فخفي اللّه فينا
وقولي لألحاظك القاتلا * ت كم تفتكين أما تكتفينا
ظلمت القلوب أما تتّقين * ما يفعل اللّه بالظالمينا !
قلوب بسحرك قد آمنت * فلا تضعي السيف في المؤمنينا
قلوب إذا ما دعتها العيون * إلى حينها جئنها طائعينا ]
قلت : وقد قال بعض الطلبة في دمشق لمّا مات الشيخ أحمد العناياتي مشيرا إلى عام وفاته : مات العناياتي . فحسبنا ألفاظ : مات العناياتي بحساب الجمّل فكان موافقا لتاريخ وفاته . مات في سنة أربع عشرة بعد الألف . وهذا من العجائب التي يقلّ اتفاق مثلها . وذلك أنّ في اللفظ تاءين بثمانمائة ، وبقية حروف العشرات مائتان وعشرة ، والآحاد أربعة