نار المذاكرة والتحمت جمعية المحاورة . وكان غصن شبابي رطيبا ، وبرد حياتي قشيبا - وإذا برجل من ناحية الزاوية يشارك في المذاكرة المباركة ، أحسن مشاركة . ويقرأ نظير ما نقرأ من الأبيات ، ويشير إلى مآخذها بالإشارات الواضحات . فقرّبناه وأدنيناه ، وبلطف المؤانسة عاملناه .
فتقرب الينا ، وعطف بجوامع قلبه علينا . فسألناه عن اسمه ، ونسبه ، وأصله وحسبه . فانتسب وتسمّى ، وأوضح نفسه وما عمّى . وكنا نعرفه بالسماع ، قبل وقت الاجتماع ، فازدادت المعرفة تأكيدا ، وأصبح به لباس الصحبة جديدا ، ورافقنا وما فارقنا ، وهو إلى هذا التاريخ ، وهو سنة تسع بعد الألف لنا مصاحب . ( 24 جهنىّ ) وبالآداب مناسب كتب اليّ وكتبت اليه . ومدحني ومدحته . وناظرني وناظرته « 1 » فمن ذلك أنني كنت نظمت في سنة ألف من الهجرة هذه الأبيات وهي قولي : « 2 »
أما ينقضي هذا الغرام من القلب * أما ينطوي هذا الملام عن الصبّ
ألا حاكم بيني وبين عواذلي * فيسألهم ما ذا يريدون من عتبي « 3 »
ألا راحم في الحبّ أشكو ظلامتي * اليه فقد زادت يد البين في حربي
ألا ساعة أخلو به فأبثّه * لواعج نيران أقامت على قلبي
أما في الورى من فيه رقة رحمة * فيبدي له حالي ويوصله كتبي
لقد ضاقت الدنيا عليّ لبعده * على رحبها « 4 » من غاية الشرق والغرب
هامش
( 1 ) إلى هنا ساقط في ه ، ب .
( 2 ) في ه ، ب « : وأنشدته مرة أبياتا لظمتها في الغزل ، وهي في الحقيقة عجيبة في بابها ، فريدة بين أترابها وهي قولي : » .
( 3 ) هذا البيت ساقط من ه ، ب .
( 4 ) ه ، ب « على وسعها » .