في جميع طرق الشعر من هجو أو مديح ، أو تغزّل في ذي جمال مليح ، أو من مواليا ، أو زجل ، أو سلسلة ، أو غيرها من هزج ورمل .
وكان أسمر اللون منقبض الكون .
وكان الأديب محمد الصّالحي الهلاليّ يقدحه ، ويذمّه ويجرحه ، عملا بما عليه الأقران . من التحاسد والخذلان . وكان إذا أغضبه ينكر حسبه ، ويستلئم نسبه ، ويقول : هذا لقيط سبيّات مكة . وكان في وقت الرضا ينكر معرفته ويبدي شكّه . وما كان ذلك الا للحسد الذي لا يخلو منه في الغالب جسد . ( 23 جهنىّ ) لا سيما أهل الفضائل ، فانّ الحسد عندهم مركوز في الطبائع لا يزايل .
وكان هو أيضا يسبّ بعض شعراء عصره ، ولا يسلم زيادة فضيلة في أبناء مصره . لا سيما الشيخ محمد الصّالحي الهلالي المشار اليه - فإنه كان شديد البغض له والتحامل عليه . كنت يوما مارا في بعض أزقّة دمشق فصادفته يقول لي هل سمعت بالخراع الذي أبداه محمد الصالحي ؟
فقلت : إلى م تشير . وعلى أيّ كلامه تبدي النكير ؟
فقال : إنّه يقول في مطلع مرثيته لشيخك العلامة العماد الحنفي الدمشقي رحمه اللّه تعالى :
لم أقض من يوم الفراق شئوني * فقضيت إن لم « 1 » أجر ماء شئوني
قال : انظر إلى عدم المرابطة بين المصراعين - وأيّ مناسبة بين الجزءين ، هذا مع كونه مأخوذا من مهذب الدين الموصلي أخذا شنيعا . سرقه وكساه لباسا فظيعا ، لا وشيا بديعا ، ولا زهرا أظهره الزمان ربيعا -
فقلت : كيف قال المهذّب ، في نظمه المهذّب ؟
هامش
( 1 ) ساقطة من ه .