فأنشدني له مطلع قصيدة . منضّدة من الدرر الفريدة . وذلك قوله رحمة اللّه تعالى
أعلمت حقا أنّ ماء شئوني * سبب يدلّ على خفيّ شئوني
قال : حشفا وسوء كيلة . إنها خطة سوء في أسوأ قبيلة .
وأنكر عليه كثيرا من معانيه . وغلّطه في شيء من مستهجن مبانيه .
فأمّا مناقشته في المعاني فغالبها مسلّمة ، وأما مناقشته في الألفاظ فكالسيوف المثلّمة ، ليست عندنا بمقبولة ، ولا عن الأعلام منقولة . نعم إنه رأى له ضبطه . في كتاب خطّه . وهو ديوان الأستاذ عمر بن الفارض رضي اللّه عنه عند قوله في التائية الكبرى المسمّاة بنظم السّلوك :
ففي مرّة لبنى وأخرى بثينة * وآونة تدعى بعزّة عزّت
فإنّ الشيخ محمدا كتبها بعزة عزة ، وكتب اللفظين على صورة واحدة بالتاء المربوطة الصغيرة ، وذلك مخالف الصواب بل الحق كتابة الأولى بالتاء الصغيرة والثانية بالتاء الممدودة على أنّها فعل ماض ، وأنّ الجملة دعائية ، أي أعزها اللّه تعالى . وهذا سهل ليس مسقطا لفضيلة فاضل ، ولا منقصا لرتبة كامل .
وكان الشيخ أحمد مع ظهوره بصورة الفقر يتّهم بمال كثير .
وظهرت له بعض آثار « 1 » حيث أحبّ بعض أحداث دمشق وشكا عليه بمبلغ يقرب من مائة دينار ذهبا . وكان القاضي حينئذ المرحوم العلامة القاضي محب الدين الحموي الذي سكن في دمشق ، وناب بها في القضاء ( 23 ب ) على مذهب الامام أبي حنيفة رضي اللّه عنه . فلما وقف العناياتي بين يديه ، وأقرّ الحدث بالحق لديه ، طلب حبسه ، واقتضى منه ديناره وفلسه .
هامش
( 1 ) ساقط من ه .