مكامنها « 1 » ، وغاص لجج بحار العلوم فاستخرج درر المعاني من معادنها . هو من أقول فيه ، من غير شك ولا تمويه :
هذا الهمام الذي من عزّ سطوته * أمسى الذي رام ظلم الخلق مبتذلا
هذا الذي مذ بدا في الشّام صافحها * كفّ السّرور وعنها الهمّ قد رحلا
قاضي القضاة ابن بستان الذي شملت * عواطف الفضل منه السّهل والجبلا
قد انجلت عنده كلّ الأمور كما * عن البرية ظلم الظالمين جلا
من درّ منطقه أو نور طلعته * طول الزمان يحلّي السّمع والمقلا
فيا شيخ الاسلام ، وعلم العلماء الأعلام ، وقاضي القضاة بدمشق الشام ، ومصطفى الأفاضل الكرام ، أدم إبعاده عن منازل القرب ، فقد قيل :
تعدي الصّحاح « 2 » مبارك الجرب . لا زال حكمك نافذا في القضايا ، ولا برح علم علمك منشورا بين البرايا . وبقيت قامعا لأهل العدوان ، واصلا إلى ما تريد بفضل الرحيم الرحمن . ما كرّ الجديدان ، واختلف الملوان ، وانتقل الدهر من آن إلى آن . والحمد للّه على كل حال ، والمفزع اليه في سائر الأهوال .
هامش
( 1 ) م « مكانها »
( 2 ) م « الصحاص » خطأ .