واختصر في إيضاح بيانه والمتن يحتمل شرحا طويلا . على أنّ في اعتذار المؤلّف عن عدم التكثير ، بقوله - والقطرة تنبئ عن الغدير - إعلاما بأن البعرة تدلّ على البعير ، وإشارة إلى وفور السّقطات ، وكثرة المخازي والجهالات .
فمن ذلك روايته للحديث من غير معرفة كلام العرب ودخوله في قوله صلّى اللّه عليه وسلم من كذب « 1 » . هذا مع عدم الإجازة المجوّزة لرواية الحديث لا في زمنه السابق ولا في وقته الحديث .
ومنها أنّه يدّعي الوعظ وليس متّعظا . ويزعم الحفظ وليس محتفظا « 2 » وما أحسن قول من قال ، وأجاد في المقال :
يا قوم من أظلم من واعظ * خالف ما قد قاله في الملا
أظهر بين الناس إحسانه * وبارز الرحمن لما خلا
ومنها مداومته على اغتياب من شماله أندى من يمينه . وغثّه ما زال أنفع من سمينه ( 20 جهنىّ )
فإلى متى يقرض الأعراض السليمة ؟ وهلّا اشتغل بأحواله الحائلة السقيمة ؟
ليت شعري أيّ باب من الذّلل ما دخل اليه ؟ وأيّ نوع من الخطل ما أقام عاكفا عليه ؟ على أنّ من يغتابه من المذمة سليم خالص ، وما زال يتمثل بقول الشاعر :
« وإذا اتتك مذمّتي من ناقص »
ومنها جلوسه بين زعنفة لم تحنكهم التجارب ، ولم يزيدوا في الفضل على صبيان المكاتب . موهما أنه انتظم في سلك الأفاضل ، مخيّلا أنه ورد
هامش
( 1 ) يشير إلى الحديث النبويّ « من كذب عليّ عامدا فليتبوّأ مقعده من النار »
( 2 ) ه « متحفظا »