السيد محمد باشا الوزير العجمي إلى دمشق حاكما بها ، وذلك أنه طلع لاستقباله فكان الناس يشيرون إلى الباشا بالشكاية عليه في وجهه ، وينادون : الشام خراب ، القاضي خرّبها . وهو ساكت . فلم يزل الناس ممسكين أيديهم عن الرجم إلى أن دخل الوزير المذكور إلى دار الإمارة بدمشق ففارقه القاضي المذكور . فاستقبله الناس عند انصرافه يصيحون في وجهه ويقابلونه بكلمات لا تليق . وأعقبوا ذلك بالرجم ، من غير رحم « 1 » ، حتى إنّه « 2 » ساق فرسه هاربا منهم ، وأدركه مع ذلك ما أدركه من الأحجار .
وقد هجاه الشيخ درويش سبط آل طالو الشامي ، الآتي ذكره إن شاء اللّه تعالى ، بقصيدة طويلة سماها « رفع الغواشي عن ظلم الأياشي » ولقد قسمها فصولا ، وجعل كلّ فصل في حال من أحواله . ولقد أنشدنيها مؤلّفها المذكور حين ألّفها فعلق في خاطري منها بعض أبيات .
فمن ذلك قوله مشيرا إلى ظلمه مع وكيله لرجل بدمشق « 3 » يقال له ابن عقيص ، مات وخلّف ثلاثة آلاف قرش ، أخذ منها ألفا فقال في ذلك :
كيف استحلّا ألف قرش له * وجملة المال ثلاث كبار
ومنها :
وجملة الأوقاف في عهده * تباع في الدلّال بيع الخيار
ومنها :
ويدّعي الرقّة في طبعه * مثل مخاديم الموالي الكبار
ومنها مشيرا إلى قصّة صدرت لبعض جماعة في مدرسة سيّدي نور الدين الشهيد عليه رحمة العزيز المجيد :
هامش
( 1 ) ه « وجم »
( 2 ) ما بين الخطين ساقط من ه
( 3 ) ه « لرجل من أهل دمشق »