جمال الدين القزويني رحمه اللّه تعالى . وروى عني كثيرا من الأشعار البليغة الحسنة . ولازم صاحبنا العلامة محمد البغدادي المدرس الحنفي بالمدرسة الدرويشية وقرأ عليه علم الهيئة ( 19 جهنىّ ) وعلم الكلام وغير ذلك . ومهر في فنون العلوم ، وبحث عما تضمنته من منطوق ومفهوم . فصار من أعلام زمانه ، ومن مفردات عصره وأوانه . درّس بالمدرسة الجوهريّة « 1 » . وابتنى بيتا في مقابلة الأشرفيّة « 2 » ، دار الحديث بالقرب من قلعة دمشق . غير أنه قد خاض في شيء لا يعنيه ، وقصد ما لا يلزمه أن يخوض فيه . وذلك التنقيب على كلمات القوم الدقيقة ، والاعتراض على عباراتهم الرشيقة . وجعل نفسه غرضا لسهام الأغراض « 3 » . ورام أن يطفئ الخواطر الروحانية بالأقوال المراض . فقال : إن ابن الفارض وابن عربي ومن حذا حذوهما وذاق من الطعوم حلوهما « 4 » قد حاد في عبارته عن طريق الحقّ والصّواب وخالف الحقّ فيما اعتقده من صفات ربّ الأرباب . وصرّح بذلك في الملأ العام . وعرف بذلك واشتهر بين أهل الشام ، من الخواصّ والعوام .
ولعله بعد بذلك عن بعض القلوب ، والعلم في ذلك لعلّام الغيوب .
ولكنه هو لا ينوي إلّا خيرا ولا يدفع في اعتقاده الا ضيرا . ولكن الأولى لمثله ومثلي من المقصّرين أن يسلّم للقوم الواصلين . وما أحسن ما رأيته ببعض المجاميع :
لا تكن منكرا فثمّ أمور * لكبار الرجال « 5 » لا للصّغار
هامش
( 1 ) انظر النعيمي 1 : 498
( 2 ) انظر المصدر السابق 1 : 19
( 3 ) ه « الاعتراض »
( 4 ) ما بين الخطين ساقط من ه ، ب
( 5 ) ساقط من ه ، ب