الترجمة وأجاد فقال في ديباجة حاشيته ما نصّه : المقدمة الأولى في بعض مناقب المصنف رحمه اللّه خليل بن إسحاق بن يعقوب ، يعرف بابن الجندي كما كان عالما مشتغلا بما يعنيه حتى حكى عنه أنه أقام عشرين سنة لم ير النيل بمصر ، وحكى عنه أنه جاء يوما لمنزل بعض شيوخه فوجد كنيف المنزل مفتوحا ولم يجد الشيخ هناك ، فقيل له إنه يشوشه أمر هذا الكنيف فذهب يطلب من يستأجر له على تنقيته فقال خليل : أنا أولى بتنقيته فشمّر ونزل ينقيه ، فجاء الشيخ فوجده على تلك الحال والناس قد حلقوا عليه ينظرون إليه تعجبا من فعله فقال من هذا ؟ فقالوا : خليل ، فاستعظم الشيخ ذلك وبالغ في الدّعاء له عن قريحة ونية صادقة ، فنال ببركة دعائه ، ووضع اللّه تعالى البركة في عمره ، فسبحان الفتاح العليم
وحدّثنا شيخنا أبو زيد الكلوانى عمن رأى خليلا بالديار المصرية يلبس الثياب القصيرة أظنه قال : ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، وسمعت شيخنا الحافظ أبا عبد اللّه القورى يحكى أنه بلغه عنه أنه كان من أهل المكاشفات وأنه مرّ بطبّاخ دلّس على الناس بيع لحم الميتة ، فكاشفه فأقرّ وتاب على يديه . انتهى .
وحكى التتائى في شرحه عن ابن الفرات تلميذ صاحب الترجمة أن المصنف رئى بعد موته فقيل له : ما فعل بل ، قال : غفر لي ولجميع من صلّى علىّ . انتهى .
ولقد عكف الناس على قبول كتابيه ، ولكن إقبال أهل المغرب على التوضيح أكثر ، وأهل مصر على المختصر أكثر لكونه الأمر الذي لا يمارى في باب تعيين ما به الفتوى ، وحصر المسائل الكثيرة في العبارات الوجيزة
توشيح الديباج وحلية الإبتهاج — صفحة 73
مساهمون: علي عمر
ص٧٣