أوقاته بالخير ، فليس وقت منها يهمل ، وعمر أيامه بالصيام ولياليه بالركوع والسجود ، وجاهد هجوم اليوم وأثر التهجد على الهجوع والهجود ، شيخ الإسلام في المغرب .
وقد نقل السخاوي في الضوء اللامع أن شيخ الإسلام ابن حجر وصفه :
بشيخ الإسلام في المغرب .
وأمّا ابن عمار فذكر أنه اجتمع به سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة فأخذ عنه المصريون وترجمه بقوله : إمام حافظ وقته بفقه مذهبه مشرقا ومغربا . انتهت الرئاسة إليه بقطر الغرب أجمع في التحقيق والفنون والمشاورة مع خشونة جانب وشدّة عارضة وبراءة من المداهنة وحذر من المخاشنة . انتهى .
وتآليفه تدلّ على رسوخ قدمه ، أما مختصره الفقهي فقد ضمّ فيه فروع المذهب موشحا بالمناقشات النفيسة لابن الحاجب ، وشرحه لشيخه ابن عبد السلام بنقول أهل المذهب مصدرا جميع الأبواب بالحدود البديعة التي يقف فحول العلماء عند دقائقها ، وأفردها بالشرح البديع العلّامة محمد الرصاع .
وأمّا مختصره المنطقي فشحنه بالاعترافات على أماثل ذلك الفن ، ومختصره الكلامي عارض به طوالع البيضاوي .
قلت : قال الحافظ السيوطي في ترجمة أبى حامد بن ظهيرة : إن صاحب الترجمة كان رأسا في العبادة والزهد والورع ملازما للشغل بالعلم ، رحل إليه الناس وانتفعوا به ولم يكن بالمغرب من يجرى مجراه في التحقيق ولا من اجتمع له في العلوم ما اجتمع له ، وكانت الفتوى تأتى إليه من مسافة شهر ، ولم يخلف بعده مثله .
توشيح الديباج وحلية الإبتهاج — صفحة 240
مساهمون: علي عمر
ص٢٤٠