وقد سمع مشركو مكة بعودة الذين طاردوهم
ونصبوا شباكهم لاقتناص هم ، وها هم الآن في قبضتهم .
كان حكم الجوار يومئذ جاريا وتقليدا عند العرب ،
فإذا دخل رجل مستضعف في جوار أحد من زعماء مكة ،
أصبح في حماه ، ومنع من يعتدي عليه ، ولا يهضم في حق .
ولم يكن العائدون إلى مكة من يظفر بجوار أحد من
الزعماء ، إلا القلة ، وكان من بينهم ( عثمان بن مظعون )
الذي دخل في جوار ( الوليد بن المغيرة ) ودخل مكة آمنا
مطمئنا ، يسير في دروبها وأزقتها ويشهد ندواتها ، لا يسام
ظلما ولا ضيما .
غير أن ( ابن مظعون ) الذي كان حكيما في
الجاهلية كما في الاسلام الذي صقله وجعل منه رجلا
بعيدا عن الدنيا وما فيها زاهدا ، قد ملى إيمانا من قرنه إلى
قدمه ، وبعيدا عن الأنانية وحب الذات ، لا يرون له أن
يكون في جوار ، وإخوانه المستضعفون تحت سياط
تعذيب طغاة قريش ، بينما هو آمن في سربه بعيدا عن
اضطهاد قريش وأذى قومه ، فتثور روحه الحزة ، ويجيش
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 68
مساهمون: حسين الشاكري
ص٦٨