كان ( عثمان بن مظعون ) أمير الفوج الأول من
المهاجرين إلى الحبشة ، مصطحبا معه ابنه ( السائب ) موليا
وجهه شطر بلاد بعيدة عن مكائد أعداء الله ورسوله ، أمثال
( أبي جهل ) وضراوة طواغيت قريش ، وهول عذابها .
والهجرة الثانية كانت يإمرة جعفر بن أبي طالب .
وكشأن المهاجرين إلى الحبشة في كلتا
الهجرتين . . . الأولى والثانية ، ولم يزدد ( عثمان بن
مظعون ) إلا استمساكا بالاسلام واعتصاما به .
والحق أن هجرتي الحبشة تمثلان منعطفا تاريخيا ،
وظاهرة فريدة ، ومجيدة في الاسلام .
فالذين آمنوا بالله وصدقوا رسوله ، واتبعوا النور
الذي انزل معه ، قد سئموا الوثنية بكل ضلالات ها
وجهالاتها ، وكانوا يحملون فطرة سديدة لم تعد معها
تسيغ عبادة الأصنام المنحوتة من الحجارة ، أو معجونة
من صلصال ، وهي جامدة ، لا تضر ولا تنفع .
وحينما هاجروا إلى الحبشة وجدوا فيها دينا سائدا
منظما ، له كنائسه وبيعه ورهبانه وقساوسته . ومهما تكن
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 65
مساهمون: حسين الشاكري
ص٦٥