وجدانه النبيل ، فيخرج من داره مصمما على أن يخلع
جوار ( الوليد بن المغيرة ) ، وأن يرفع عن كاهله تلك
الحماية التي يشعر بثقلها ، والتي حرمته لذة مسايرة
إخوانه المسلمين ، ومشاركتهم في حياتهم الجهادية ،
حلوها ومرها .
ولندع وصف شاهد عيان من أصحابه ، قال :
لما رأى ( عثمان مظعون ) ما في أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وآله من البلاء والاضطهاد ويغدو ويروح في
حماية ( الوليد بن المغيرة ) وفي أمان ، قال في نفسه : والله
إن غدوي ورواحي آمنا في جوار رجل م المشركين ،
وأصحابي وأهل ديني يلقون من أنواع الأذى والاضطهاد
ما لا يصيبني ، لنقص كبير في نفسي ومروءتي .
فمشى إلى الوليد بن المغيرة ، فقال له : يا أبا عبد
شمس ، وفت ذمتك ، وقد رددت إليك جوارك .
فقال له : لم يا ابن أخي . . . لعله آذاك أحد من قومي ؟
قال : لا ، ولكني أرضى بجوار الله ، ولا أريد أن
أستجير بغيره ، فانطلق بنا إلى المسجد فأردد علي جواري
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 69
مساهمون: حسين الشاكري
ص٦٩