تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات السنية في تراجم الحنفية — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
وكمّل اللّه المعالي به * فأصبحت في رونق باهر والملك قد أضحى به في حمى * لأنّه كالأسد الخادر غلّ يد الظّلم وعدوانه * وكفّ كفّ الخائن الجائر مسدّد الآراء في فعله * لأنّه ذو باطن طاهر ما أبصر الناس ولم يسمعوا * بمثله في الزمن الغابر سيوفه إن سلّها في الوغى * كبارق تحت الدّجى طائر يغمدها في مهجات العدا * فتكتسى ثوب الدّم المائر يمينه للجود معتادة * قد أخجلت صوب الحيا الماطر كواكب السّعد له قد غدت * تخدمه في الفلك الدّائر أنشا له مدرسة حسنها * بين الورى كالمثل السّائر فسيحة الأرجاء قد زخرفت * بكلّ لون راق للنّاظر رخامها مختلف لونه * كمثل روض يانع زاهر وذهنه متّقد بالذّكا * لأنّه ذو خاطر حاضر وعلمه زاد على غيره * كلجّ بحر طافح زاخر / يسبق برق الجوّ إدراكه * لا كامرئ في جهله عاثر يقول من يسمع ألفاظه * كم ترك الأوّل للآخر فوصفه أعجز كلّ الورى * من ناظم القول ومن ناثر إنّ الثّنا في وصفه قد غدا * غنيمة الوارد والصّادر تلهو به الرّكبان في سيرهم * لأنّه أعجوبة السّامر يلقى الذي يسعى إلى بابه * بنائل من جوده الغامر فاللّه يرعاه ولم ينسه * عند خطوب الزمن الغادر
كذا نقلت هذه الترجمة من « أعيان العصر » ، للصّلاح الصّفدىّ ، وحذفت منها ما لا تمسّ الحاجة إليه . وهذا القدر من الصّلاح الصّفدىّ ، في مدح صاحب الترجمة ، يدلّ على أنّه كان ذا فضل وافر ، وإحسان متكاثر ، وأنّه حرىّ بأن يعدّ في جملة فضلاء الحنفية ، الذين بفضلهم يقتدى ، وبعلمهم يهتدى ، والفضل ما شهدت به الأعداء ؛ فإنّ غالب شافعيّة ذلك العصر كانوا لا يحبّونه ، وفي المدح لا ينصفونه ؛ لما ذكرناه من ميله إلى أفاضل العجم ، كالعلّامة الإتقانىّ وأضرابه ، وتعصّبه لأهل مذهبه . ولا
الطبقات السنية في تراجم الحنفية — صفحة 90 | تقي الدين الغزي / عبد الفتاح محمد الحلو