قال الزّركشىّ ، في « عقود الجمان » : روى عن خطيب مردا ، و « ديوانه » عندي بخطّه ، مع جملة من رسائله ، وأجزاء اختياراته ، وكان من فضلاء الحنفيّة ، درّس بالدّماغيّة « 1 » . وعاش خمسا وسبعين سنة ، وتوفّى ، سنة أربع وتسعين وستّمائة .
قال : ومن شعره « 2 » :
لا تجزعنّ فما طول الحياة سوى * روح تردّد في سجن من البدن
ولا يهولك أمر الموت تكرهه * فإنّما موتنا عود إلى الوطن
وله أيضا :
لئن نقل الواشي إليكم بأنّنى * سلوت وأنّى ملت عن ملّة الحبّ
فلا تسمحوا أن تسمعوا منه مينة * فما طرفه طرفي ولا قلبه قلبي
وله أيضا :
تولّى حسنه لمّا تولّى * وجار عليه في الحكم العذار
وردّ ربيع خدّيه شتاء * فطال الليل وانمحق النّهار
وله أيضا :
لو كنت مثلي في الأحبّة وامقا * ما بتّ دونى للخيال معانقا
تجلو الغصون من القدود وتجتنى * باللّحظ من ورد الخدود حدائقا
وأبيت محنىّ الضّلوع على الجوى * أرعى النّجوم مغاربا ومشارقا
مستصحبا ضدّين وجدا ساكنا * تقذى العيون به وقلبا خافقا
قطع الكرى عنّى الخيال لأنّنى * قد كنت فيه للأحبّة سارقا
ولقد شكوت إلى الحبيب فقال لي * صبرا فإنّى قد عهدتك صادقا
وطرقته متجاهلا فكأنّما * أهدى لقلبى من هواه طرائقا
وأباحنى غصنا أنيقا ناعما * من قدّه وسلاف ريق رائقا
/ فلثمت فاه ثم ملت لخدّه * فجنيت منه أقاحيا وشقائقا
هامش
( 1 ) في النسخ : « الدباغية » . والمدرسة الدماغية ، من مدارس دمشق ، بحضرة باب الفرج ، وكانت للحنفية والشافعية ، أنشأتها زوجة شجاع الدين ابن الدماغ ، مضحك العادل . الدارس 1 / 236 .
( 2 ) فوات الوفيات 2 / 418 .