وله أيضا :
أيا ليلة دامت علينا كأنّها * مسمّرة الأفلاك بالأنجم الزّهر
أقامت وقد مدّت على الأفق ظلّها * فلا فجرها يجرى ولا نسرها يسرى « 1 »
وله أيضا :
لقد عبثت بنا أيدي الليالي * فمرّ العمر فيها وهو مرّ
وما سمحت بطول العمر إلّا * لنشهد كلّ يوم ما يضرّ
وقال ، وقد أرسل إليه كتاب ، فضاع قبل وصوله إليه :
نبّئت أنّ كتابا * بعثته مع رسول
ملأته منك طيبا * فضاع قبل الوصول « 2 »
وقال في فوّارة :
فوّارة أبصارنا لم تزل * إلى معاني لطفها شاخصه
قامت على ساق فيا حسنها * جارية تبدو لنا راقصه
وله أيضا :
وحقّك ما هجرى لأهل مودّتى * ملالا ولكنّى سكنت إلى العجز
وما كان لي عنهم غنى غير أنّنى * قنعت وحسبي بالقناعة من كنز
وأعرضت عنهم لا سلوّا وإنّما * رأيت مقام الذّلّ في منزل العزّ
كذا أورد له هذه الخمس المقاطيع « 3 » في « درّة الأسلاك » ، وأثنى عليه .
وذكره ابن شاكر ، في « عيون التّواريخ » ، وحكى أنّه سمع قول مجير الدين ابن تميم « 4 » ، في فضل الورد على النّرجس ، وهو « 5 » :
هامش
( 1 ) النسر : نجم .
( 2 ) ضاع المسك : انتشر ريحه . وضاع : من الضياع .
( 3 ) في النسخ : « مقاطيع » .
( 4 ) هو محمد بن يعقوب بن علي الإسعردى ، سكن حماة ، وخدم الملك المنصور ، وكان جنديا محتشما ، شجاعا ، مطبوعا ، كريم الأخلاق ، بديع النظم رقيقه ، لطيف التخيل ، توفى بحماة . سنة أربع وثمانين وستمائة . فوات الوفيات 4 / 54 - 56 .
( 5 ) فوات الوفيات 2 / 418 .