على أبى العلاء بالشام ، فوجده جالسا والناس يقرءون عليه ، فأنشده أحد هذين المقطوعين ، فقال له وهو لا يعرفه : أنت أشعر من بالشام . ثم مضى على ذلك برهة من الزمن ، ثم اجتمع به في العراق ، وهو متصدّر في أحد جوامع بغداد للإقراء ، فأنشده المقطوع الآخر « 1 » ، فلمّا فرغ من إنشاده ، قال له : ومن بالعراق . وعدّت هذه من فضائل أبى العلاء ، ومن أكبر الدّلائل على قوّة حفظه وفهمه ، حيث عطف جملة على جملة تخلّل بينهما فيما يقال عدّة سنوات ، وهو لا ينظر قائلهما ، ولا يعرفه ، وإنّما عرف أنّ قائل الشّعر الأوّل هو قائل الشعر الثاني ، وأنّ النّفسين لرجل واحد ، بقوّة الحافظة ، وفرط الذّكاء ، وهذا من أعجب العجائب ، ويحكى عنه ما هو أعجب من ذلك ، ولو كان محلّه لأوردنا منه شيئا كثيرا .
رجع إلى تمام القصيدة :
أمجد الدين دعوة مستهام * لأنواع الكآبة مستديم « 2 »
/ حللت من الجنان أجلّ دار * وقلبي حلّ بعدك في جحيم
فما لي غير حزنى من صديق * ولا لي غير دمعي من حميم
إذا ما شام نوء الأنس طرفي * ليمطرنى همى لي بالهموم
سقاك من الجنان رحيق لطف * يدار عليك مفصوم الختوم « 3 »
ولا برحت ركاب المزن تسرى * إلى مثواك دائمة الرّسوم « 4 »
* * *
1179 - عبد الرحمن بن عمر بن عبد الرحمن بن ثابت ، أبو مسلم ، التّيمىّ ، تيم عدىّ ، ابن بنت القاضي أبى جعفر السّمنانىّ « * »
من أهل سمنان « 5 » .
قدم بغداد وهو صغير ، ابن ثمان سنين . سمع بها أبا علىّ الحسن بن شاذان ، وغيره . وروى
هامش
( 1 ) في ق : « الثاني » .
( 2 ) في الذيل : « دعوة مستنيم » . وفي ن : « لأنواع النكاية » .
( 3 ) في عيون التواريخ : « وساق من الجنان » . وفيه وفي الذيل : « مفضوض الختوم » .
( 4 ) في الذيل : « مطلقة الرسوم » .
( * ) ترجمته في : الجواهر المضية ، برقم 780 ، شذرات الذهب 3 / 406 ، العبر 3 / 348 ، المنتظم 9 / 140 .
( 5 ) أي سمنان العراق ، كما ورد في ترجمة جده لأمه . انظر : الأنساب 310 و ، اللباب 1 / 565 ، معجم البلدان 3 / 141 .