تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات السنية في تراجم الحنفية — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
إنّه صار رأس الحنفيّة ، والمشار إليه في وقته ، مع الصّلاح المفرط ، يستسقى به الغيث ، وولى قضاء القضاة ، فسار فيه بالسّيرة اللائقة به ، من ردع الأمراء والأكابر ، وإقامة الحقّ فيهم ، وله تصانيف منها : « تكملة شرح الهداية » للسّروجىّ ، وله الشعر الكثير الحسن ، قيل : إنّه رأى في النوم أنّه يقرأ الأسماء الحسنى ، فعبّر بأنه يعيش تسعا وتسعين سنة ، وكان كذلك . مات في ربيع الأوّل سنة سبع وستين وثمانمائة . ومن شعره « 1 » :
روّح الرّوح براحات الأمل * وتعلّل بعسى ثم لعلّ واحتمل أوصاب دهر كدر * فغريق البحر لا يخشى البلل وابد للبلوى بوجه طلق * واترك الشكوى ودع عنك الملل فمعاناة صروف الدّهر لا * تبعد البلوى ولا تدنى الأجل « 2 » وإذا ضاق بك الأمر فقل * قدّر اللّه وما شاء فعل ما تناهى الخطب إلّا وانتهى * وبدا النّقص به حتى كمل
ومن شعره أيضا « 3 » :
لا تجزعنّ لمكروه أصبت به * واستقبل الصّعب إن فاجاك باللّين كلّ المصائب في الدنيا تهون سوى * مصيبة عرضت للمرء في الدّين
ومنه أيضا « 4 » :
لم أنس إذ قالت وقد أزف النّوى * أفديك بالأموال بل بالأنفس ما ذا الفراق فقلت أنت أردته * قالت كذا فعل الجواري الكنّس
هامش
( 1 ) نظم العقيان 115 . ( 2 ) في نظم العقيان : « فمعاياة . . . . ولا تدنى أمل » . ( 3 ) نظم العقيان 115 . ( 4 ) نظم العقيان 116 .