تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات السنية في تراجم الحنفية — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
وذكره السّخاوىّ في « ذيله » على « رفع الإصر » ، وبالغ في الثّناء عليه ، ثم قال ، بعد أن عدّد شيئا من محفوظاته ، وعدّد جماعة ممن أخذ عنهم ، أو لقيهم ؛ كالشمس القونوىّ وصاحب « درر البحار » ، والمولى حافظ الدين / البزّازىّ ، صاحب « الفتاوى » المشهورة : وكانت ولايته لقضاء الحنفيّة بعد امتناع منه ، وإلحاح عليه ، وعزل نفسه غير مرّة ، ثم ألزم وأعيد ، وكان إماما عالما علّامة ، جبلا في استحضار مذهبه ، قوىّ الحافظة حتى بعد كبر سنّه ، سريع الإدراك ، شديد الرّغبة في المباحثة في العلم مع الفضلاء والأئمة ، مقتدرا على الاحتجاج لما يرومه ، ذا عناية تامّة بالتفاسير وبالمواعيد ، يحفظ من متون الأحاديث ما يفوق الوصف ، غير ملتزم للصّحيح من ذلك ، وعنده من الفصاحة وطلاقة اللسان في التّقرير ما يعجز عن وصفه ، لكن مع الإسهاب في العبارة ، فصار منقطع القرين ، مفخر المصرين ، ذا موقع وجلالة في النفوس ، وارتفاع عند الخاصّ والعامّ على الرؤوس ، بحيث إنّه عرض على كلّ من الشيخ كمال الدّين ابن الهمام ، والأمين الأقصرائىّ الاستقرار في منصب القضاء عوضا عنه ، « 1 » فامتنع ، مصرّحا « 1 » بأنّه لا يحسن التّقدّم مع وجوده . وقدم الكمال ابن الهمام مرة من الحج ، فأوّل ما ابتدأ قبل وصوله إلى بيته بالسّلام على السّعد في المؤيّديّة ، وعقد مرّة عنده مجلس في الصّالحيّة ، فسئل به الأمين الأقصرائىّ عن شئ كان أفتى فيه في قضيّة تتعلّق بحكم حكم به القاضي سعد الدين ، فأجاب بقوله : أنا « 2 » أفتيت ولا شعور عندي بكون الاستفتاء يتعلّق بحكم مولانا قاضى القضاة ، فالذي عندي أنّ مشايخنا المتأخّرين لو كانوا في جهة ، وهو في جهة ، كان عندي أرجح وأوثق . وكان ابن حجر يثنى عليه ، ويبالغ في مدحه ، وكذلك كان هو في حقّ ابن حجر ، رحمهما اللّه تعالى ، فلقد كان للزمان بهما بهجة . وقد حكى أنّهم سمعوا هاتفا يقول : بعد أحمد وسعد ما يفرح أحد . قال السّخاوىّ : ولم يشغل نفسه بالتّصنيف ، مع كثرة اطّلاعه وحفظه ، ولهذا كانت
هامش
( 1 - 1 ) في ذيل رفع الإصر : « فامتنعا مصرحين » . وهو الصواب . ( 2 ) في النسخ : « إن » . والمثبت في ذيل رفع الإصر .