لا يؤمن برؤيتك في الآخرة ، اللهم فاحجبه عن النّظر إلى وجهك الكريم يوم ينظر إليك المؤمنون ، اللهم عبدك هذا كان ينكر الميزان ، اللهم فخفّف ميزانه يوم القيامة ، اللهم عبدك هذا كان لا يؤمن بعذاب القبر ، اللهم ، فعذّبه اليوم في قبره عذابا لم تعذّبه أحدا من العالمين ، اللهم عبدك هذا كان ينكر الشفاعة ، اللهم فلا تشفّع فيه أحدا من خلقك يوم القيامة .
فسكتوا عنه ، / وضحكوا .
وحدّث أحمد ابن الدّورقىّ « 1 » ، قال : مات رجل من جيراننا شابّ ، فرأيته في الليل وقد شاب ، فقلت : ما قصّتك ؟
قال : دفن بشر في مقابرنا ، فزفرت جهنّم زفرة شاب منها « 2 » كلّ من في المقبرة .
وكانت وفاته سنة ثمان عشرة ومائتين ، ويقال سنة تسع عشرة .
والمريسىّ ، بفتح الميم وكسر الراء وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخرها السين المهملة ، نسبة إلى مريس « 3 » ، قرية بأرض مصر ، قاله الوزير أبو سعد ، في كتاب « النّتف والطّرف » « 4 » .
ثم قال : وإليها ينسب بشر المريسىّ ، وإليه تنسب الطّائفة المريسيّة .
قال في « الجواهر » : وله أقوال في المذاهب غريبة .
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 7 / 67 .
والدورقي هذا أحمد بن إبراهيم بن كثير ، المتوفى سنة أربعين ومائتين .
وهو منسوب إما إلى بلد بفارس ، وقيل بخوزستان ، يقال لها : دورق ، أو إلى لبس القلانس الدورقية . اللباب 1 / 428 .
( 2 ) ساقط من : ط ، ن ، وهو في : س ، وتاريخ بغداد .
( 3 ) هكذا ضبطها المؤلف ، تبعا لأبى سعد الآبي الوزير ، في كتابه الآتي ذكره ، وقد تبع الآبي في هذا أبو سعد السمعاني ، وابن الأثير ، وابن خلكان ، وصاحب الجواهر المضية .
وذكر ياقوت أن مريسة ، بالفتح ثم الكسر والتشديد وياء ساكنة وسين مهملة ، قرية بمصر ، وولاية من ناحية الصعيد .
أما المجد فقد قال في القاموس : « ومريسة ، كسكينة : بلدة منها بشر بن غياث المريسي » .
( 4 ) ذكر ابن خلكان بعد سياقه هذا القول : « وسمعت أهل مصر يقولون : إن المريس جنس من السودان ، بين بلاد النوبة وأسوان ، من ديار مصر ، وكأنهم جنس من النوبة ، وبلادهم متأخمة لبلاد أسوان ، وتأتيهم في الشتاء ريح باردة من ناحية الجنوب يسمونها المريسي ، ويزعمون أنها تأتى من تلك الجهة ، واللّه أعلم . ثم إنّي رأيت بخط من يعتنى بهذا الفن أنه كان يسكن في بغداد بدرب المريس ، فنسب إليه ، قال : وهو بين نهر الدجاج ونهر البزازين .
قلت : والمريس في بغداد هو الخبز الرقاق يمرس بالسمن والتمر ، كما يصنعه أهل مصر بالعسل بدل التمر ، وهو الذي يسمونه : البسيسة » .