فنعوذ باللّه تعالى من العناد ، والإصرار على ما يؤدّى إلى البوار ، ودخول النار .
وروى « 1 » أن بشرا دخل يوما على سفيان بن عيينة ، وعنده أصحابه ، فأخذ يتكلّم بمهملاته ، فقال ابن عيينة : اقتلوه .
قال ابن خلّاد « 2 » : فأنا كنت ممّن ضربه بيده .
وقيل لسفيان بن عيينة : إن بشرا المريسىّ ، يقول : إنّ اللّه تعالى لا يرى يوم القيامة .
فقال : قاتله الله ، ألم يسمع الله يقول :
( كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ )
« 3 » ، فجعل احتجابه عنهم عقوبة لهم ، فإذا احتجب عن الأولياء والأعداء ، فأىّ فضل للأولياء على الأعداء ؟ !
وروى « 4 » أن بشرا دخل على أبى يوسف ، فقال له أبو يوسف : حدّثنا إسماعيل ، عن قيس ، عن جرير ، عن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم ، فذكر حديث الرّؤية .
ثم قال أبو يوسف : إنّى والله مؤمن بهذا الحديث ، وأصحابك ينكرونه ، وكأنّى بك قد شغلت على الناس « 5 » خشبة باب الجسر ، فاحذر « 5 » .
وحدّث بعض الثّقات « 6 » ، أنه لمّا مات بشر المريسىّ لم يشهد جنازته من أهل العلم والسّنّة أحد إلّا عبيد الشّونيزىّ « 7 » ، فلمّا رجع من جنازته أقبل عليه أهل السّنّة والجماعة ، وقالوا : يا عدوّ الله تنتحل السّنّة ، وتشهد جنازة المريسىّ ؟
قال : أنظرونى حتى أخبركم ، ما شهدت جنازة رجوت بها من الخير « 8 » ما رجوت في شهود جنازته ، لمّا وضع في موضع الجنائز ، قمت في الصّفّ ، فقلت : اللّهمّ عبدك هذا كان
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 7 / 65 .
( 2 ) في تاريخ بغداد : أنه أبو بكر بن خلاد الباهلي .
( 3 ) سورة المطففين 15 .
( 4 ) تاريخ بغداد 7 / 65 .
( 5 - 5 ) في الأصول : « خشية باب الحبس فاحذره » ، والتصويب من تاريخ بغداد .
( 6 ) تاريخ بغداد 7 / 66 .
( 7 ) نسبة إلى الشوينزية ، وهي موضع معروف ببغداد ، له مقبرة مشهورة بها مشايخ الطريقة ، وهي أيضا نسبة إلى الشونيز ، وهي الحبة السوداء .
اللباب 2 / 33 .
( 8 ) في تاريخ بغداد : « الأجر » .