تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات السنية في تراجم الحنفية — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
الزّمخشرىّ ، في أصل « معجم أبى سعد السّمّان » ، والمشيخة جميعها بخطّ الزّمخشرىّ ، ما مثاله : ذكر الأستاذ أبو علىّ الحسين بن محمد بن مزدك « 1 » في « تاريخه » : الشيخ الزاهد إسماعيل بن علي السّمّان ، شيخهم ، وعالمهم ، وفقيههم ومتكلّمهم ، ومحدّثهم . وكان إماما بلا مدافعة ، في القراءات ، والحديث ، ومعرفة الرجال ، والأنساب ، والفرائض ، والحساب ، والشّروط والمقدّرات . وكان إماما أيضا ، في فقه أبي حنيفة وأصحابه ، وفي معرفة الخلاف بين أبي حنيفة والشافعىّ ، رحمهما اللّه تعالى ، وفي فقه الزّيديّة ، وفي الكلام . وكان يذهب مذهب الحسن البصرىّ ، ومذهب الشيخ أبى هاشم . وكان قد حجّ ، وزار قبر النّبىّ صلّى اللّه عليه وسلم ، ودخل العراق ، وطاف الحجاز ، والشام ، وبلاد المغرب ، وشاهد الرجال ، والشيوخ ، وقرأ عليه ثلاثة آلاف رجل من شيوخ زمانه ، وقصد أصبهان لطلب الحديث في آخر عمره . وكان يقال في مدحه : إنه ما شاهد مثل نفسه . وكان مع هذه الخصال الحميدة زاهدا ، ورعا ، قوّاما ، مجتهدا ، صوّاما ، قانعا ، راضيا ، أتى عليه أربع وسبعون سنة ، ولم يدخل أصبعه في قصعة إنسان ، ولم يكن لأحد عليه منّة ولا يد ، في حضره ولا في سفره . مات ولم تكن له مظلمة ، ولا تبعة ، من مال ، ولا لسان . كانت أوقاته موقوفة على قراءة القرآن ، والتدريس ، والرّواية ، والإرشاد ، والهداية ، والعبادة . خلّف ما جمعه طول عمره من الكتب وقفا على المسلمين . كان تاريخ الزمان ، وشيخ الإسلام ، وبقيّة السّلف والخلف . مات ولا فاته في مرضه فريضة ، ولا واجب ، من طاعة اللّه تعالى ، من صلاة ، ولا غيرها ، ولا سال منه لعاب ، ولا تلوّث ثياب ، ولا تغيّر لونه .
هامش
( 1 ) في الجواهر : « مردك » .
الطبقات السنية في تراجم الحنفية — صفحة 198 | تقي الدين الغزي / عبد الفتاح محمد الحلو