تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات السنية في تراجم الحنفية — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
وله من المؤلّفات ، كتاب « موضوعات العلوم » ، جمع منه فوائد كثيرة ، واختصر « حاشية خطيب‌زاده » على « حاشية التجريد » للسّيّد ، واختصر « الكافية » ، وكتاب « الشّقائق النّعمانيّة ، في علماء الدّولة العثمانيّة » ، وهو كتاب لطيف ، صنّفه بعد أن كفّ بصره ، وهو دالّ على وسع اطّلاعه على أخبار الناس ، وأحوال الأفاضل ، ودالّ على قوّة الحافظة ، لأنّ أكثره متلقّف من أفواه الرّواة ، ونقلة الأخبار ، من غير كتاب يستمدّ منه ، ويعتمد عليه ؛ لأنّ الديار الرّوميّة ليس لها تاريخ يجمع علماءها ، وأوصاف فضلائها ، وما أحوجها إليه ، وما أقلّ رغبة أهلها في علم الأدب ، وأقلّ تعريجهم عليه . وله أيضا تجريدات في بعض العلوم ، تركها مسوّدة ، لما عرض له من العمى ، رحمه اللّه تعالى . ورأيت في « ذيل الشّقائق » « 1 » لبعضهم ، أنّ وفاته كانت في ليلة الاثنين ، تاسع عشرى رجب الفرد ، سنة ثمان وستين وتسعمائة ، تغمّده اللّه تعالى برحمته ورضوانه . ومن أولاده فخر القضاة والمدرّسين ، عمدة الفضلاء والمحقّقين ، كمال أفندي ، قاضى مدينة سلانيك الآن ، ممّن يوصف بالعلم ، والفضل ، والدين ، والورع ، والتّعفّف عن كثير ممّا جرت عادة قضاة الزّمن بتناوله . ولم أجد حين كتابتي لهذه التّرجمة من يشرح لي أحواله مفصّلة ، فأكتب ما يليق به ، وإن شاء اللّه تعالى إذا رأيته ، وتيسّر لي أن أسأله / عن ترجمة نفسه ، وعن ما يعرف من أخبار آبائه وأجداده ، ممّا يتعيّن كتابته في تراجمهم ، وتيسّر « 2 » له إفادة ذلك ، لا أهمل إعطاء كلّ حقّه ، وإنّما أكتبه بالفاء والواو ، وإن تعسّرت أو تعذّرت ملاقاة الكمال ، ورأيت أحدا يعرف مقامات الرّجال ، ويعتمد عليه في رواية ما يقال ، لا أهمل شيئا ممّا يتّصل بعلمى ، أو يغلب عليه الصّدق في ظنّى . * * *
هامش
( 1 ) هو العقد المنظوم : انظره في 2 / 203 . ( 2 ) في س : « وتنشر » ، والمثبت في : ط ، ن .