العالمين ، يبعثه اللّه رحمة للعالمين ، إنكم / حين أقبلتم من العقبة لم يبق حجر ولا شجر إلّا خرّ ساجدا ، ولا يسجد إلّا لنبىّ ، وإنّا نجده في كتبنا .
وقال لأبى طالب : لئن قدمت به إلى الشام لتقتلنّه اليهود . فردّه خوفا عليه منهم .
ثمّ خرج مرة ثانية إلى الشام ، مع ميسرة غلام خديجة بنت خويلد ، في تجارة لها قبل أن يتزوّجها ، فلما قدم الشام ، نزل تحت ظلّ شجرة قريبا من صومعة راهب ، فقال الراهب :
ما نزل تحت ظلّ هذه الشجرة إلا نبىّ .
وكان ميسرة يقول : إذا كان الهاجرة ، واشتدّ الحرّ ، نزل ملكان يظلّانه « 1 » .
ولما رجع من سفره تزوّج خديجة بنت خويلد ، وعمره خمس وعشرون سنة وشهران وعشرة أيّام ، وقيل غير ذلك .
ولمّل بلغ خمسا وثلاثين سنة شهد بنيان الكعبة ، ووضع الحجر الأسود بيده .
ونشأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في قومه ، وقد طهّره اللّه تعالى من دنس الجاهليّة ومن كل عيب ، ومنحه كلّ خلق جميل ، حتى لم يكن يعرف من بينهم إلّا بالأمين ؛ لما رأوه من أمانته ، وصدق لسانه ، وطهارته .
ولمّا بلغ أربعين سنة ويوما بعثه اللّه بشيرا ونذيرا ، وأتاه جبريل عليه السّلام بغار حراء ، فقال : اقرأ .
فقال : ما أنا بقارئ .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : فأخذني فغطّنى حتى بلغ منّى الجهد ، ثمّ أرسلني ، فقال : اقرأ .
فقلت : ما أنا بقارئ .
هامش
( 1 ) في ص : « يظللانه » ، والمثبت في : ط ، ن ، والوافي بالوفيات .