تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات السنية في تراجم الحنفية — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
وقد اختلف الناس في كيفيّة الإسراء ، فالأكثرون من طوائف المسلمين متّفقون على أنه بجسده صلّى اللّه عليه وسلم ، والأقلّون قالوا بروحه . حكى الطّبرىّ في « تفسيره » « 1 » عن حذيفة ، أنه قال : كل ذلك رؤيا . وحكى هذا القول أيضا عن عائشة ، وعن معاوية رضى اللّه تعالى عنهما . ومنهم من قال بجسده إلى البيت المقدس ، ومن هناك إلى السّماوات السّبع بروحه . قال الصّلاح الصّفدىّ ، بعد أن نقل ما ذكرناه من الأقوال ، قلت : والصّحيح الأول ؛ لأنه قد صحّ أنّ قريشا كذّبته ، ولو قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : رأيت رؤيا ، لما كذّب ، ولا أنكر ذلك على غيره ، فضلا عنه ؛ لأن آحاد الناس يرون في منامهم أنهم ارتقوا إلى السماوات . وما ذلك ببدع . قال : أنشدني لنفسه الشيخ الإمام شهاب الدّين أبو الثّناء محمود بن سلمان « 2 » بن فهد الحلبىّ الكاتب رحمه اللّه تعالى قراءة منّى عليه ، من جملة قصيدة طويلة ، من جملة مجلّدة فيها مدح النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم :
أسرى إلى الأقصى بجسمك يقظة * لا في المنام فيقبل التّأويلا إذ أنكرته قريش قبل ولم تكن * لترى المهول من المنام مهولا
ولمّا بلغ صلّى اللّه عليه وسلم ثلاثا وخمسين سنة هاجر إلى المدينة ومعه أبو بكر الصّدّيق رضى اللّه تعالى عنه ، ومولى أبى بكر عامر بن فهيرة ، ودليلهم عبد اللّه بن الأريقط الليثىّ . قال الحافظ عبد الغنىّ ، وغيره : وهو كافر ، ولم نعرف له إسلاما . فأقام بالمدينة عشر سنين . وكان يصلّى إلى بيت المقدس مدّة إقامته بمكّة ، ولا يستدبر الكعبة يجعلها بين يديه ، وصلّى إلى بيت المقدس بعد قدومه المدينة سبعة عشر شهرا ، أو ستّة عشر شهرا ، ولمّا أكمل في المدينة عشر سنين سوا توفّى وقد بلغ ثلاثا وستين سنة ، وقيل غير
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 15 / 12 ، 13 . ( 2 ) في ط ، ن : « سليمان » ، وهو خطأ صوابه في : ص ، والوافي بالوفيات 1 / 60 ، والدرر الكامنة 5 / 92 ، وفوات الوفيات 2 / 564 .