فقال في الثالثة :
( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ )
إلى قوله تعالى :
( عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ )
« 1 » .
وقالت عائشة : رضى اللّه تعالى عنها : أوّل ما بدئ به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الوحي ، الرؤيا الصّادقة في النوم ، وكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصّبح ، وحبّب إليه الخلاء ، وكان يخلو بغار حراء فيتحنّث فيه - وهو التعبّد - الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله ، ويتزوّد لذلك ، ثم يرجع لخديجة فيتزوّد لمثلها ، حتى جاءه الحقّ . رواه البخارىّ « 2 » ومسلم « 3 » .
وكان مبدأ النبوّة فيما ذكر يوم الاثنين ثامن شهر ربيع الأوّل .
ثم حصره أهل مكّة هو وأهل بيته في الشّعب ثلاث سنين ، ثم خرج من الشّعب وله تسع وأربعون سنة .
وبعد ذلك بثمانية أشهر وأحد وعشرين يوما ، مات عمّه أبو طالب .
وماتت خديجة ، رضى اللّه تعالى عنها بعد أبي طالب بثلاثة أيام .
وكانت أوّل من آمن بما جاء به ، ثم آمن أبو بكر ، ثمّ علىّ بن أبي طالب ، وزيد بن حارثة ، وبلال رضى اللّه تعالى عنهم ، ثم بعد هؤلاء عمرو بن عبسة السّلمىّ ، وخالد بن سعيد ابن العاص ، وسعد بن أبي وقّاص ، وعثمان بن عفّان ، والزبير بن العوّام ، وطلحة بن عبيد اللّه ابن عثمان ، ثم كان عمر بن الخطاب رضى اللّه تعالى عنه تمام الأربعين إسلاما . ذكر ذلك ابن حزم في « مختصر السيرة « 4 » »
ولما بلغ خمسين سنة وثلاثة أشهر قدم عليه جنّ نصيبين « 5 » ، فأسلموا .
ولما بلغ إحدى وخمسين سنة وتسعة أشهر ، أسرى به إلى البيت المقدس .
هامش
( 1 ) سورة العلق 1 - 5 .
( 2 ) صحيح البخاري ( باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) 1 / 3 .
( 3 ) صحيح مسلم ( باب بدء الوحي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، من كتاب الإيمان ) 1 / 139 .
( 4 ) جوامع السيرة لابن حزم 45 ، 46 ، 51 .
( 5 ) نصيبين : مدينة عامرة من بلاد الجزيرة ، على جادة القوافل من الموصل إلى الشام . معجم البلدان 4 / 787 .