باب يشتمل على فوائد مهمّة ، تتعلق بفنّ التاريخ ، لا يسع المؤرّخ جهلها
وهو باب يشتمل على فصول :
الفصل الأوّل « 1 » كانت العرب تؤرّخ في بنى كنانة من موت كعب بن لؤىّ ،
فلما كان عام الفيل أرّخت منه ، وكانت المدّة بينهما مائة وعشرين سنة .
قال أبو الفرج الأصبهانىّ ، صاحب « الأغانى » : إنه لما مات الوليد بن المغيرة بن عبد اللّه ابن عمرو بن مخزوم ، أرّخت قريش بوفاته مدة ؛ لإعظامها إياه ، حتى إذا كان عام الفيل جعلوه تاريخا . هكذا ذكره ابن دأب « 2 » .
وأمّا الزّبير بن بكّار فذكر أنها كانت تؤرّخ بوفاة هشام بن المغيرة تسع سنين ، إلى أن كانت السّنة التي بنوا فيها الكعبة ، فأرّخوا بها . انتهى .
وأرّخ بنو إسماعيل عليه الصّلاة والسّلام من نار إبراهيم عليه الصّلاة والسّلام إلى بنائه البيت ، ومن بنائه البيت إلى تفرّق معدّ « 3 » ، ومن تفرّق معدّ « 3 » إلى موت كعب بن لؤىّ ؛ ومن عادة الناس أن يؤرّخوا بالواقع المشهور ، والأمر العظيم ، فأرّخ بعض العرب بأيام الخنان لشهرتها .
قال النابغة الجعدىّ « 4 » :
فمن يك سائلا عنّى فإنىّ * من الفتيان أيّام الخنان
هامش
( 1 ) نقل المصنف هذا الفصل عن الصفدي ، في كتابه الوافي بالوفيات 1 / 9 - 12 .
( 2 ) أبو الوليد عيسى بن يزيد بن بكر بن دأب ، أحد بنى ليث بن بكر ، كان شاعرا إخباريا ، وكان أكثر أهل الحجاز أدبا وأعذبهم لفظا ، وكان قد حظى عند الهادي ، وهو متهم بوضع الشعر ، وأحاديث السمر . تاج العروس ( دأب ) 1 / 242 ، المزهر 2 / 414 .
( 3 - 3 ) ساقط من : ن ، وهو في : ط ، والوافي بالوفيات .
( 4 ) شعر النابغة الجعدي 160 ، 161 .