باب في بيان من ألّفته باسمه ، وعملته برسمه
وهو صاحب القرآن السّعيد ، وسلطان الأوان المديد ، وإسكندر الزمان ، وفخر آل عثمان ، من تفتخر الملوك بتقبيل أعتابه ، وتتباهى السّلاطين بخدمة أبوابه ، ومن أنام الأنام في ظلّ عدله ، وأحيا موات العدم بوافر إحسانه وفضله ، ونصر الدّين المحمّدىّ وأقام مناره ، وخفض كلمة الباطل وأذهب شعاره ، وشمل شمل الكفر بعزتّه كلّ خزى ونكال ، وتسلّط على ذويه كلّ قهر ووبال .
فلم يبق غراب إلا غربت شمسه ، ولا مقاتل إلّا وسالت على الصّوارم نفسه ، ولا ذهب إلا ذهب إلى خزائنه المعمورة ، ولا حريم لهم « 1 » إلا وقد هتكت حرمته المستورة ، ولا قلعة إلّا قلعت من أصولها ، ولا قافلة إلا قطعت عن قفولها .
وأطلق سيوفه الباترة ، في أعناق طغاة الرّوافض الفاجرة ، فما أبقى لهم شملا إلّا بدّده « 2 » ، ولا جمعا إلّا أفرده « 3 » ولا قوة إلا أضعفها ، ولا مهجة إلا أتلفها .
وأصبح الرّفض مرفوضا وناصره * في ذلة وإمام الحقّ قاهره
وشوكة السّنة الغرّاء قد قويت * فكلّ قطر بها تزهى منابره
وهو السّلطان الأعظم ، والخاقان الأكرم ؛ سيف اللّه القاطع ، وشهابه اللامع ، والمحامي عن دينه والمدافع ، والذّابّ عن حرمه والممانع ، السّلطان مراد خان « 4 » ، أدام اللّه دولته إلى آخر الزمان ، ابن السّلطان سليم خان ، ابن السّلطان سليمان خان ، ابن السّلطان سليم خان ابن السّلطان بايزيد خان ، ابن السّلطان محمّد خان - فاتح قسطنطينيّة ، حماها اللّه
هامش
( 1 ) ساقط من : ط ، وهو في : ن .
( 2 ) في ط : « أبدره » ، والمثبت في : ن .
( 3 ) في ط : « فرره » ، والمثبت في : ن .
( 4 ) تولى السلطان مراد الحكم سنة اثنتين وثمانين وتسعمائة ، وتوفى سنة ثلاث بعد الألف ، وكان له اشتغال ومشاركة في بعض العلوم ، وله شعر بليغ بالعربية والفارسية والتركية ، وكان يميل إلى علم التصوف ، محبا للعلماء ، تقيا . وكانت وفاته عن خمس وخمسين سنة .
حقائق الأخبار 1 / 564 - 568 ، خلاصة الأثر 4 / 341 - 354 .