وفي وجوه : أجوه ، وفي أثؤب : أثوب ، وفي أحد : وحد . فعلى ذلك يكون المصدر تاريخا / وتوريخا بمعنى « 1 » .
وقاعدة التاريخ عند أهل العربيّة أن يؤرّخوا بالليالي دون الأيّام ؛ لأن الهلال إنمّا يرى ليلا ، ثم إنهم يؤنّثون المذكّر ويذكّرون المؤنث ، على قاعدة العدد ؛ لأنك تقول : ثلاثة غلمان ، وأربع جواري « 2 » .
إذا عرفت ذلك ، فإنك تقول في الليالي ما بين الثلاث إلى العشر : ثلاث ليالي ، وأربع ليالي ، إلى بابه .
وتقول في الأيّام ما بين الثلاثة إلى العشرة : ثلاثة أيام ، وأربعة أيام ، إلى بابه .
وأمّا واحد واثنان ، فلم يضيفوهما إلى مميّز ، فأمّا ما جاء من قول الشاعر « 3 » :
كأنّ خصييه من التّدلدل * ظرف عجوز فيه ثنتا حنظل « 4 »
فبابه الشعر ، وضرورة الشعر لا تكون قاعدة ، وإنما امتنعوا من ذلك ؛ لأنه يكون من باب إضافة الشئ إلى نفسه ؛ فإنك إذا قلت : اثنا يومين ، أو واحد رجل ، فاليومان هما الاثنان ، والواحد هو الرّجل ، وإذا قلت : يوم ورجلان . فقد دللت على الكمّيّة والجنس ، وليس كذلك في أيّام ورجال ، فيما فوق الثلاثة ؛ لأن ذلك يصحّ على القليل والكثير ، فيضاف العدد إليه لتعلم الكمّيّة .
وأضافوا العدد من الثلاثة إلى العشرة إلى جموع القلّة ، فقالوا : ثلاثة أيّام ، وأربعة أحمال ، وخمسة أشهر ، وستة أرغفة ، ولا يورد هاهنا قوله تعالى « 5 » :
( ثَلاثَةَ قُرُوءٍ )
« 6 » ، لأنّه ميّز الثلاثة بجمع الكثرة ؛ لأن المعنى كل واحد من المطلّقات تتربّص للعدّة ثلاثة أقراء ، فلما
هامش
( 1 ) ساقط من : ن ، وهو في : ط ، والوافي .
( 2 ) في الوافي : « جوار » ، والمثبت في الأصول ، وانظر كلام المصنف في التنبيه الذي سيلى بعد صفحات .
( 3 ) البيت غير منسوب ، في اللسان ( خ ص ى ) 14 / 230 ، وصدره فيه أيضا ( د ل ل ) 11 / 249 .
( 4 ) ثنتا حنظل : أراد حنظلتان . انظر اللسان 14 / 230 .
( 5 ) سورة البقرة 228 .
( 6 ) هذه قراءة جمهور الناس ، ويروى : « قروّ » بكسر الواو وشدها من غير همزة ، وقرأ الحسن : « قرء » بفتح القاف وسكون الراء والتنوين . تفسير القرطبي 3 / 113 .