عن كل آفة وبليّة - ابن السّلطان مراد خان ، ابن السلطان محمّد خان ، ابن السّلطان بايزيد خان ، ابن السّلطان مراد خان الغازي ، ابن السّلطان أورخان ، ابن السّلطان عثمان الغازي ، الذي تنسب إليه هذه السّلاطين . أدام اللّه / أيّام دولتهم ، وخلّد أوقات سعادتهم ، ورحم أوّلهم ، ونصر آخرهم ، ولا ردّ لهم راية عن غاية ، ولا حساما عن نهاية .
ولا زالت أيّام هذا السّلطان في سعادة وإقبال ، وعظمة وإجلال ؛ فإنه ما زال يقرّب أهل العلم من ساحة إحسانه ، ويأويهم إلى كنف جوده وامتنانه ، ويقابل محسنهم بالإحسان ، ومسيئهم بالغفران ، وفاضلهم بالإفضال ، وكبيرهم بالإكرام والإجلال .
فرغب في تحصيل العلوم من لم تكن له رغبة ، وتأهّب للاشتغال من لم يكن عنده أهبة ، وصار كلّ منهم يظهر بالتأليف مقدوره ، ويبذل في التّصنيف ميسوره ، ويشرّف ما ألّفه وصنّفه ، بخدمة سدّته السّنيّة ، وأبوابه العليّة ، ويبلغ به من إحسانه أقصى المرام والأمنيّة .
فأحببت أن أدخل نفسي في عدادهم وإن لم أكن لذلك أهلا ، وأضرب معهم في الخدمة بسهم وإن لم أكن ممّن يعرف الضرب أصلا .
فالكريم يغضّ عن الزّلّة ، والحليم يعفو عن الذنب ؛ والخيار يستر العوار ، والكلام يشرف بمن قيل فيه .
وقد شرّفت نظمى بمديحه ، وقلت فيه قصيدة ، أحببت أن أجعلها في هذه المقدّمة مقدّمة ، وفي هذه الترجمة مفخّمة .
وهي هذه :
دانت لهيبتك الأيّام والأمم * وقد أطاعك فيها السّيف والقلم
وليس يخرج عن أمر أمرت به * إلّا شقىّ به قد زلّت القدم
وأصبح الجور لا يجار ولا * يلفى له في جميع الأرض معتصم
والعدل في كفّه ماض أشمّ به * من عصبة الظلم والعدوان ينتقم
لا يظلم الذئب شاة البرّ ليس لها * راع سواه وقد أودى به النّهم
هذا الذي قيل في أمثال من سلفوا * من كثرة الأمن يمشى الذئب والغنم
يحصى الحصا قبل أن تحصى مآثره * والغيث يفنى ولا تفنى له نعم
يكاثر الرّمل في الهيجاء عسكره * وكلّ من شئت منهم وحده أمم
هو المراد الذي ربّ العباد قضى * في عالم الذّرّ أن يحيى به العدم