155 - أحمد بن أبي السّعود ابن محمّد بن مصلح الدّين الرّومىّ ، العمادىّ « * »
الآتي ذكر أبيه العلّامة أبى السّعود ، مفتى الدّيار الرّوميّة ، في محلّة ، إن شاء اللّه تعالى .
قال المولى قطب الدين ، نزيل مكة المشرّفة في حقّه : كان نادرة زمانه في الذكاء والحفظ ، والآداب ، لم يسمع في هذا العصر له بنظير في هذا الباب .
اجتمعت به في سنة خمس وستّين ، بمدينة إصطنبول ، وهو مدرّس في مدرسة رستم باشا بخمسين عثمانيّا ، فأكرمني ، وأضافني ، وباسطنى ، فرأيت من حفظه ، وذكائه ، ما أدهشني وحيّرنى ، مع صغر سنّه ، وكبر قدره وشأنه .
قال : وأخبرني أن مولده سنة أربع وأربعين وتسعمائة .
وأنّه اشتغل على والده ، وعلى المولى شمس الدّين أحمد بن طاش كبرى ، صاحب « الشقائق النعمانية » .
وكان يحفظ « مقامات الحريرىّ » على ظهر الغيب ، وقرأ لي منها عدّة مقامات ، ومع ذلك كان ينظم شعرا غريبا ، بليغا ، في أعلى درجات الفصاحة ، مع كمال الحسن ، والملاحة ، فلا أدرى أىّ وصف يوفّيه ، وأىّ صنف من الفضل ما هو فيه ، وما ذا يقال فيه والدّهر من رواته ، وفنّ الأدب خامل ما لم يواته .
قال : وأنشدني من لفظه تخميس قصيدة لأبى الطّيّب المتنبي ، وأنّه هو الذي خمّسها ، وقد بقي في حفظي منها هذا البيت :
نشرت على الآفاق درّ فوائدى * وفي سلك شعري قد نظمت فرائدى
فمن ذا يضاهينى وتلك مقاصدى * وما الدهر إلّا من رواة قصائدى « 1 »
إذا قلت شعرا أصبح الدهر منشدا
هامش
( * ) ترجمه في : شذرات الذهب 8 / 357 ، العقد المنظوم 340 - 246 .
( 1 ) في الأصول : « وما الدر » ، والمثبت في ديوان أبى الطيب 361 .