ولا ترض لنفسك من العبادات إلّا بأكثر ممّا يفعله غيرك ، وتعاطاها « 1 » ؛ فإن العامّة إذا لم يروا منك الإقبال عليها بأكثر ممّا يفعلون ، اعتقدوا فيك قلّة الرّغبة ، واعتقدوا أن علمك لا ينفعك إلّا ما نفعهم الجهل الذي هم فيه .
وإذا دخلت بلدة فيها أهل العلم ، فلا تتّخذها لنفسك ، بل كن كواحد « 2 » من أهلها ؛ ليعلموا أنك لا تقصد جاههم ، وإلّا يخرجون عليك بأجمعهم ، ويطعنون « 3 » في مذهبك « 4 » ، وتصير « 5 » مطعونا عندهم بلا فائدة .
وإن استفتوك في المسائل ، فلا تناقشهم في المناظرة والمطارحات ، ولا تذكر لهم شيئا إلّا عن دليل واضح ، ولا تطعن في أساتذتهم ، فإنّهم يطعنون فيك .
وكن من الناس على حذر . وكن للّه تعالى في سرّك كما أنت له في علانيتك . ولا يصلح أمر العلم إلا بعد أن يجعل سرّه كعلانيته .
وإذا ولّاك السّلطان عملا « 6 » ، فلا تقبل ذلك منه ، إلّا بعد أن تعلم أنه إنما يولّيك ذلك « 7 » لعلمك .
وإيّاك أن تتكلّم في مجلس النّظر على خوف ؛ فإن ذلك يورث الخلل في الألفاظ ، والكلل في اللّسان .
وإيّاك أن تكثر الضّحك ، فإنّه يميت القلب .
ولا تمش إلّا على طمأنينة . ولا تكن عجولا في الأمور .
ومن دعاك من خلفك فلا تجبه ، فإن البهائم تنادى من خلف « 8 » .
هامش
( 1 ) في ن : « وتعاطاه » ، وفي الأشباه والنظائر : « ويعاطاها » ، والمثبت في : ط .
( 2 ) في ن : « منهم » ، وفي الأشباه والنظائر : « من أهلهم » ، والمثبت في : ط .
( 3 ) في الأصول : « ويظنون » ، والمثبت في الأشباه والنظائر .
( 4 ) بعد هذا في الأشباه والنظائر زيادة : « والعامة يخرجون عليك ، وينظرون إليك بأعينهم » .
( 5 ) في الأشباه والنظائر : « فتصير » .
( 6 ) في الأشباه والنظائر بعد هذا زيادة : « لا يصلح لك » .
( 7 ) في الأشباه والنظائر بعد هذا زيادة : « إلا » .
( 8 ) في الأشباه والنظائر : « خلفها » .