بالدنيا والنّساء قبل تحصيل العلم ، فيضيع وقتك ، ويجتمع عليك الولد وتكثر عيالك ، فتحتاج إلى القيام بمصالحهم وترك « 1 » العلم .
واشتغل بالعلم في عنفوان شبابك ، ووقت فراغ قلبك وخاطرك ، ثم اشتغل بالمال ليجتمع عندك ؛ فإنّ كثرة الولد والعيال يشوّش البال ، فإذا جمعت المال فتزوّج .
وعليك بتقوى اللّه ، وأداء الأمانة ، والنصيحة لجميع الخاصّة والعامّة .
ولا تستخفّ بالناس ، ووقّر نفسك ووقّرهم ، ولا تكثر معاشرتهم إلّا بعد أن يعاشروك ، وقابل معاشرتهم بذكر المسائل ، فإنه إن كان من أهله اشتغل بالعلم ، وإن لم يكن من أهله أحبّك .
وإيّاك أن تكلّم العامّة بأمر الدّين في الكلام ، فإنهم قوم يقلّدونك ، فيشتغلون بذلك .
ومن جاءك يستفتيك في المسائل ، فلا تجب إلّا عن سؤاله ، ولا تضمّ إليه غيره ؛ فإنّه يشوّش عليه جواب سؤاله .
وإن بقيت عشر سنين بغير كتب « 2 » ولا قوّة « 3 » فلا تعرض عن العلم ، فإنّك إن « 4 » أعرضت « 5 » عنه كانت معشيتك ضنكا .
وأقبل على متفقّهيك كأنك اتّخذت كلّ واحد منهم ابنا وولدا ، يزيدهم « 6 » رغبة في العلم .
ومن ناقشك من العامّة والسّوقة ، فلا تناقشه ؛ فإنه يذهب ماء وجهك .
ولا تحتشم من أحد عند ذكر الحقّ ، وإن كان سلطانا .
هامش
( 1 ) في الأشباه والنظائر : « وتترك » .
( 2 ) في الأشباه والنظائر : « بلا كسب » .
( 3 ) في ن : « قوت » ، والمثبت في : ط ، والأشباه والنظائر .
( 4 ) في الأشباه والنظائر : « إذا » .
( 5 ) في ط : « عرضت » ، والمثبت في : ن ، والأشباه والنظائر .
( 6 ) في الأشباه والنظائر : « لتزويدهم » .