والعاصون من أمّة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم كلّهم مؤمنون حقّا ، وليسوا بكافرين .
والعمل غير الإيمان ، والإيمان غير العمل ؛ بدليل أن كثيرا من الأوقات يرتفع العمل عن المؤمن ، ولا يجوز أن يقال ارتفع عنه الإيمان ، فإن الحائض رفع اللّه عنها الصّلاة ، ولا يجوز أن يقال : رفع اللّه عنها الإيمان . وأمرها بترك الإيمان . وقال لها الشرع : دعى الصّوم ثمّ اقضيه .
ولا يجوز أن يقال : دعى الإيمان ثم اقضيه . ويجوز أن يقال : ليس على الفقراء زكاة . ولا يجوز أن يقال : ليس على الفقراء إيمان .
وتقدير الخير والشّرّ من اللّه تعالى ؛ لأنه لو زعم أحد أنّ تقدير الخير والشّرّ من غيره لصار كافرا باللّه تعالى ، وبطل توحيده ، واللّه أعلم .
* والثانية ، نقرّ بأنّ الأعمال ثلاثة ؛ فريضة ، وفضيلة ، ومعصية .
فالفريضة بأمر اللّه ، ومشيئته ، ورضائه ، وقدره ، وتخليقه ، وكتابته في اللّوح المحفوظ .
والفضيلة ليست بأمر اللّه ، ولكن بمشيئته ، ومحبته ، ورضائه ، وقدره ، وتخليقه ، وكتابته في اللوح المحفوظ .
والمعصية ليست بأمر اللّه ، لكن بمشيئته ، لا بمحبّته ، وبقضائه ، لا برضائه ، وبتقديره « 1 » ، لا بتوفيقه ، وبخذلانه ، وعلمه « 2 » ، وكتابته في اللّوح المحفوظ .
* والثالثة ، نقرّ بأنّ اللّه سبحانه وتعالى على العرش استوى ، أي استولى ، من غير أن يكون جارحة واستقرار ، وهو حافظ للعرش وغير العرش من غير احتياج ، فلو كان محتاجا لما قدر على إيجاد العالم وتدبيره ، ولو كان محتاجا إلى الجلوس والقرار لكان قبل « 3 » خلق العرش ، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا .
* والرابعة ، نقرّ بأنّ القرآن كلام اللّه تعالى غير مخلوق ، ووحيه ، وتنزيله ، لا هو ولا غيره ، بل هو صفته على التّحقيق ، مكتوب في المصاحف ، مقروء بالألسنة ، محفوظ في الصّدور ،
هامش
( 1 ) في ن : « وقدره » ، والمثبت في : ط .
( 2 ) مكان هذا في ن : « وتخليقه » ، والمثبت في : ط .
( 3 ) في ط : « فقبل » ، والمثبت في : ن .