« 1 » وللإمام الأعظم رضى اللّه عنه وصيّة مشهورة ، أوصى بها أصحابه ، تشتمل على كثير من أصول الدّين ، نقلها كثير من المؤرّخين ، يتعيّن إيرادها هنا ، لما اشتملت عليه من صحيح الاعتقاد ، ودفع الانتقاد ، وردّ كلام الحسّاد ، وهي هذه :
قال ، رضى اللّه تعالى عنه : اعلموا يا أصحابي وإخواني ، أن مذهب أهل السّنّة والجماعة على اثنتي عشرة خصلة ، فمن كان يستقيم على هذه الخصال لا يكون مبتدعا ، ولا صاحب هوى ، فعليكم بهذه الخصال حتى تكونوا في شفاعة سيّدنا محمد ، عليه الصّلاة والسّلام :
* الأولى ، الإيمان ، وهو إقرار باللّسان ، وتصديق بالجنان .
والإقرار وحده لا يكون إيمانا ؛ لأنه لو كان إيمانا لكان المنافقون كلّهم مؤمنين .
وكذلك المعرفة وحدها لا تكون إيمانا ، لأنها لو كانت إيمانا لكان أهل الكتاب كلّهم مؤمنين .
قال اللّه تعالى في حقّ المنافقين « 2 » :
( وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ ) .
وقال في حقّ أهل الكتاب « 3 » :
( الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ ) .
والإيمان لا يزيد ولا ينقص ، لأنه لا يتصوّر نقصان الإيمان إلّا بزيادة الكفر ، ولا يتصوّر زيادته إلّا بنقصان الكفر ، وكيف يجوز أن يكون الشخص الواحد في حالة واحدة مؤمنا وكافرا .
/ والمؤمن مؤمن حقّا ، والكافر كافر حقّا .
وليس في الإيمان شكّ ، كما أنه ليس في الكفر شكّ ، قال اللّه تعالى « 4 » :
( أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ) ،
و « 5 »
( أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا ) .
هامش
( 1 ) من هنا إلى آخر وصية الإمام لأبى يوسف رضى اللّه عنهما في صفحة 169 ساقط من : ص ، وهو في : ط ، ن .
( 2 ) سورة المنافقون 1 .
( 3 ) سورة البقرة 146 .
( 4 ) سورة الأنفال 4 .
( 5 ) سورة النساء 151 .