فصل في ذكر بعض ما يؤثر من إجابة الدّعاء عند قبره ، وبعض المنامات التي رآها له الصّالحون قبل موته ، وبعد موته
فمن ذلك ما روى عن الإمام الشافعىّ ، أنه كان يقول : إنّى لأتبرّك بأبى حنيفة رضى اللّه عنه ، وأجئ إلى قبره في كلّ يوم ، وكنت إذا عرضت لي حاجة صلّيت ركعتين ، وجئت إلى قبره ، وسألت اللّه تعالى الحاجة ، فما تبعد عنّى حتى تقضى .
وقال أبو يوسف : / رأيت أبا حنيفة في المنام ، وهو جالس على إيوان ، وحوله أصحابه ، فقال : ايتونى بقرطاس ودواة . فقمت من بينهم وأتيته بهما ، فجعل يكتب ، فقلت : ما تكتب ؟
قال : أكتب أصحابي من أهل الجنّة .
فقلت : أفلا تكتبني فيهم ؟ .
قال : نعم .
فكتبنى في آخرهم .
وعن أبي معاذ ، قال : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في المنام فقلت : يا رسول اللّه ، ما تقول في علم أبي حنيفة ؟
فقال : ذلك علم يحتاج إليه الناس عند الحكم .
وعن بعضهم ، قال : كنت في حلقة مقاتل بن سليمان ، إمام أهل التفسير في زمانه ، فقام إليه رجل ، فقال : يا أبا الحسن ، رأيت البارحة في المنام كأنّ رجلا من السّماء قد نزل ، ثيابه بيض ، وقام على المنارة الفلانيّة ببغداد ، وهي أطول منارة بها ، فنادى : ما ذا فقد الناس ! !
فقال له مقاتل : لئن صدقت رؤياك ليفقدنّ أعلم الناس .
فأصبحنا فإذا أبو حنيفة قد مات .
وعن ابن بسطام ، أنه قال : صحبت أبا حنيفة اثنتي عشرة سنة ، فما رأيت أفقه منه ،