ورأيت ليلة كأنّ القيامة قد قامت ، وإذا أبو حنيفة ومعه لواء وهو واقف ، فقلت له :
ما بالك « 1 » واقفا ؟ .
قال : أنتظر أصحابي ، لأذهب معهم .
فوقفت معه فرأيت جماعة عظيمة اجتمعت عليه ، ثمّ مضى ومعه اللواء ، ونحن نتبعه .
فأتيته فذكرت ذلك له ، فجعل يبكى ، ويقول : اللّهمّ اجعل عاقبتنا إلى خير .
وعن أزهر ، أنّه قال : كنت زاهدا في علم أبي حنيفة ، فرأيت النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وخلفه رجلان ، فقيل لي : المتقدّم هو النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، واللّذان خلفه أبو بكر وعمر رضى اللّه عنهما .
فقلت لهما : أسأل النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم عن شئ ؟ .
فقالا لي : سل ، ولا ترفع صوتك .
فسألته عن علم أبي حنيفة .
فقال : هذا علم انتسخ من علم الحضرة .
وعن السّرىّ بن طلحة ، قال : رأيت أبا حنيفة في النّوم جالسا في موضع ، فقلت ما يجلسك هنا ؟ .
قال : جئت من عند ربّ العزّة سبحانه وتعالى ، وقد أنصفنى من سفيان الثّورىّ .
وعن مسدّد بن عبد الرحمن البصرىّ ، قال : نمت بين الرّكن والمقام ، فإذا أنا بآت قد دنا منّى ، فقال لي : أتنام في هذا المكان ، وهو مكان لا يحجب فيه دعاء ! .
فانتبهت من نومى ، فقمت مبادرا ادعوا للّه للمسلمين والمؤمنين إلى أن غلبتني عيناي ، فإذا أنا بالنبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فدنا منّى ، فقلت يا رسول اللّه ، ما تقول في هذا الرّجل الذي بالكوفة ، يقال له النعمان ، أآخذ من علمه ؟ .
هامش
( 1 ) في ص : « مالك » ، والمثبت في : ط ، ن .