فقال النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم : خذ من علمه ، واعمل به ، فنعم الرجل هو .
فقمت من نومى ، فإذا منادى صلاة الغداة ، ولقد كنت ، واللّه ، من أكره الناس للنّعمان ، وأنا أستغفر اللّه ممّا كان منّى .
ويحكى أن أبا حنيفة رضى اللّه عنه ، رئى في المنام على سرير في بستان ، ومعه رقّ عظيم ، يكتب جوائز قوم ، فسئل عن ذلك ، فقال : إنّ اللّه قبل عملي ومذهبي ، وشفّعنى في أصحابي ، وأنا أكتب جوائزهم .
ومنامات الصّلحاء والأولياء ، التي رؤيت له في مثل ذلك كثيرة ، وهذا اليسير منها كاف لمن بصّره اللّه تعالى ، ولم ينظر بعين الحميّة ، وقوّة العصبيّة .
* * *
نبذ يسيرة من مناقب الإمام / وفضائله ، وما يؤثر عنه من المحاسن ، وحسن الاعتقاد
وهي وإن كان محلّها الفصول المتقدّمة ، فقد ذكرنا هاهنا على حدة ، لما أنها وقعت إلينا بعد الانتهاء من التّرتيب المتقدّم ، لأن النّفس إلى مثل هذا أميل ، وإلى مطالعته أرغب ، فنقول ، وباللّه التّوفيق :
روى عن علىّ بن مسهر ، أنه قال : خرج الأعمش إلى الحجّ ، فشيّعه أهل الكوفة ، وأنا فيهم ، فلما أتى القادسيّة ، رأوه مغموما ، فقالوا له : مالك ؟ .
قال : أعلىّ بن مسهر شيّعنا ؟ .
قالوا : نعم .
قال : ادعوه لي .
فدعونى ، وقد كان عرفني بمجالسة أبي حنيفة ، فقال : ارجع إلى المصر ، واسأل أبا حنيفة أن يكتب لنا المناسك .
فرجعت ، فسألته ، فأملى علىّ ، ثم أتيت بها الأعمش .