أقول « 1 » : إنّ اصطلاح أهالي الديار الرّوميّة في هذه الأيّام إطلاق لفظ الموالى على العلماء الكبار منهم ، سواء كانوا من قسم الموالى المذكورين هنا ، أم من الأحرار أبا وجدّا ، من غير أن يمسّهم أو يمسّ أحدا منهم الرّقّ ، والسّبب / في ذلك - واللّه تعالى أعلم - أنهم لمّا رأوا غالب العلماء من طائفة الموالى ، أطلقوا هذا على علمائهم تشبّها بهم ، وتقليدا لهم ، ومنعوا من إطلاقه على غير أهل العلم ، ثم طال الأمد ، وقصرت الهمم ، وتساهلت الناس في إطلاق الألقاب ، على غير ذوى الألباب ، وشارك الفاضل المفضول ، وتساوى العالم بالجهول ،
وصار من ليس له منصب * يقال عنه جاهل يمذق « 2 »
ومن غدا بالمال ذا ثروة * يقال عنه عالم مفلق
مولى الموالى كلّهم وهو بال * حقّ غبىّ جاهل أحمق
والعلم عند اللّه لا يرتجى * به نوال لا ولا يرزق
ولا ترى عنه امرءا سائلا * ولا به يعطى ولا ينفق
هذا ولم يبق من يستحقّ أن يوصف بالمولويّة بالدّيار الرّوميّة ، على الوجه الأكمل ، والوصف الأجمل ، إلّا جماعة يسيرة ، ذكر آباؤهم في هذه الطبقات ، ووفّينا كلّا منهم حقّه ، أدام اللّه تعالى بهم جمال هذه الدّولة العثمانية ، بمنّه وكرمه « 3 » .
* * * وأمّا ما ينسب إلى أبي حنيفة من الشعر فكثير ، منه قوله :
إن يحسدونى فإنّى غير لائمهم . . . . . . . .
البيتين السابقين « 4 » .
هامش
( 1 ) من أول هذا القول إلى آخر قوله : « بمنه وكرمه » الآتي ساقط من : ص ، وهو في : ط ، ن .
( 2 ) يمذق : يخلط .
( 3 ) آخر الساقط من : ص .
( 4 ) انظر ما تقدم ، صفحة 115