ومنه قوله وقد اتّفق له مع شيطان الطّاق « 1 » في الحمّام لمّا رآه الإمام مكشوف العورة ، ونهاه عن ذلك ، ما هو مشهور ، وهو « 2 » :
أقول وفي قولي بلاغ وحكمة * وما قلت قولا جئت فيه بمنكر
ألا يا عباد اللّه خافوا إلهكم * فلا تدخلوا الحمّام إلّا بمئزر
وأمّا ما كان يتمثّل به أبو حنيفة من الشعر ، وما مدح به رضى اللّه تعالى عنه من النظم ، فكثير لا يدخل تحت الحصر ، ومنه قول بعضهم « 3 » :
لأبى حنيفة ذي الفخار قراءة * مشهورة منخولة غرّاء
عرضت على القرّاء في أيّامه * فتعجّبت من حسنها القرّاء
للّه درّ أبي حنيفة إنّه * خضعت له القرّاء والفقهاء
خلف الصّحابة كلّهم في علمهم * فتضاءلت لجلاله العلماء
سلطان من في الأرض من فقهائها * وهم إذا أفتوا له أصداء
إن المياه كثيرة لكنّه * فضل المياه جميعها صدّاء « 4 »
قال ابن الشّحنة : وكأنّ « أصداء » هذا جمع صدى بالقصر ، وهو الذي يجيبك مثل صوتك في الجبال وغيرها ، إشارة إلى أن الأصل منه نشأ وعنه أخذ ؛ لأنّه كان كافل الفقهاء ومربّيهم ، لأنهم عياله ، كما نصّ عليه الشّافعىّ . انتهى .
هامش
( 1 ) هو أبو جعفر محمد علي بن النعمان البجلي الكوفي الأحول .
وإنما سمى بالطاق ؛ لأنه كان يعاني الصرف بطاق المحامل بالكوفة .
كان فصيحا بليغا ، فقيها مناظرا .
والشيعة تسميه مؤمن الطاق ، ويقال : إن أبا حنيفة هو الذي سماه شيطان الطاق .
وكانت وفاته نحو سنه ستين ومائة .
أخبار شعراء الشيعة للمرزباني ( التلخيص ) ، 83 ، تاريخ بغداد 13 / 411 ، رجال الكشي 123 ، لسان الميزان 5 / 300 ، الوافي بالوفيات 4 / 104 . وانظر القاموس ( ط وق ) .
( 2 ) ذيل الجواهر المضية 2 / 477 ، ومناقب الكردرى 1 / 162 ، ومناقب الإمام الأعظم 1 / 169 .
( 3 ) ذيل الجواهر المضية 2 / 511 ، 512 ، والأبيات لصاحب المناقب ، وهي فيها 2 / 79 ، وفي مناقب الكردرى أيضا 2 / 69 .
( 4 ) صداء : ركية ليس عند العرب ماء أعذب منها ، ومنه قولهم « ماء ولا كصداء » وهو مثل يقال في الرجلين يكونان ذوى فضل ، غير أن لأحدهما فضلا على الآخر . معجم البلدان 3 / 372 .