تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات السنية في تراجم الحنفية — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
وقال أيضا « 1 » : أمّا طلب الحديث على ما يطلبه « 2 » كثير من أهل عصرنا [ اليوم ] ، دون نفقّه فيه ، ولا تدبّر لمعانيه ، فمكروه عند جماعة أهل العلم . ثمّ ذكر « 3 » بعد كلام طويل ، قول الأعمش لأبى يوسف : أنتم الأطبّاء ونحن الصّيادلة . ومن ها هنا قال التّرمذىّ : إنّ من يحمل الحديث ولا يعرف فيه التأويل كالصّيدلانىّ . وعن ابن المبارك ، أنه قال : ليكن الذي تعتمد عليه الأثر ، وخذ من الرأي ما يفسّر لك الحديث . وللّه درّ بعضهم حيث يقول :
إن الرّواة على جهل بما حملوا * مثل الجمال عليها يحمل الودع / لا الودع ينفعه حمل الجمال له * ولا الجمال بحمل الودع تنتفع
وقال ابن أبي ليلى : لا يفقه الرجل في الحديث حتى يأخذ منه ويدع . * * * ومن التّشنيعات أيضا ، قولهم : إن مذهب أبي حنيفة في موضوعه مخالف لما عليه أساس الإمارة والإمامة ، ولا يوافق في كثير من فروعه للأمراء والأئمّة . والجواب عن ذلك هو المنع ، بل مذهبه أوفق للإمامة والإمارة ، والأصلح للولاة والأئمّة . والدّليل على ذلك ، ما ذكرناه سابقا « 4 » من الجواب عنه لأبى جعفر المنصور في مسألة الاستثناء المنفصل ، وخلافه فيه لابن عبّاس ؛ فإنه أوفق للإمامة والإمارة ، بخلاف مذهب غيره . وكان بعض السّلف يقول : لا يزال الإسلام مشيّد الأركان ما بقي له ثلاثة أشياء :
هامش
( 1 ) جامع بيان العلم وفضله 2 / 127 ، وما بين المعقوفتين زيادة منه . ( 2 ) في ص : « يطلقه » ، وفي ط : « يطلعه » ، والمثبت في : ن . ( 3 ) جامع بيان العلم وفضله 2 / 131 . ( 4 ) انظر ما تقدم في صفحة 112 .